قال المصنف رحمه اللّه : وكنت أنا المتولي أمر زخرفته إذ كنت يومئذ مقدم « 1 » أهل هذه الصناعة وذلك في سنة خمس وثمانين وسبع مائة ، وهو غربي سوق المعاصر من مدينة زبيد ، وفيه قبة عجيبة عالية ، وفيه بركة ومطاهر « 2 » ، ورتب فيه إماما ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن تقبل اللّه منه « 3 » .
« [ 260 ] » الأمير الكبير أبو الفوارس بهادر بن عبد اللّه السنبلي ، المجاهدي ، الأفضلي ، الملقب بهاء بالدين
كان أميرا كبيرا ، عالي الهمة ، شجاعا ، مقداما ، أنشأه السلطان الملك المجاهد ، ثم جعله حاجبه ، فأقام في الحجابة مدة ، ثم حمل له أربعة طبلخانات ، وأربعة أعلام ، وأقطعه مدينة " القحمة " ، فظهرت شجاعته ، وعرفت براعته ، وأوقع بالمفسدين هنالك من عرب البلاد وغيرهم عدة وقائع معروفة مشهورة : وشجاعته أشهر من أن تذكر ، ووقعاته أكثر من أن تحصر .
ولم يزل السلطان الملك المجاهد رحمه اللّه تعالى يندبه لكل مهمة ، ويجرده لكل ملمة .
( ولما توفي السلطان الملك لمجاهد - في تاريخه الذي يأتي ذكره إن شاء اللّه - وتولى الأمر بعده ولده السلطان الملك الأفضل رفع درجته ، وأعلى منزلته ، وأقطعه
هامش
( 1 ) المقدم : هو النقيب ، فالنقيب هو أمين القوم ومقدمهم ، والمقصود بالمقدم هنا رئيس الطائفة أو الصنّاع . انظر :
الخطيب ، معجم المصطلحات والألقاب ، 425 .
( 2 ) مطاهر : ويقصد بها غالبا أماكن الوضوء الملحقة بالمساجد .
( 3 ) توفي المترجم له في آخر شهر ربيع الأول من سنة ( 802 ه / 1399 م ) . انظر : الخزرجي ، العقود ، 2 / 253 .
( [ 260 ] ) الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 1 / 249 ؛ الخزرجي ، العقود ، 2 / 118 .