فكانت سيرته حسنة ، وأفعاله مستحسنة ، ولما توفي السلطان الملك الأفضل - في تاريخه الذي سيأتي ذكره إن شاء اللّه - أجراه السلطان الملك الأشرف على رسمه القديم ، وكاد أن يشاركه « 1 » في ملكه العقيم ، ولم يزل يتنقل في سائر الجهات كما يتنقل البدر في بروج السماوات فحينا في التهائم وحينا في الجبال ، وتارة في أبين وتارة في ذؤال « 2 » ، وفي آخر سنة ست وتسعين وسبع مائة أقطعه السلطان حرض « 3 » ( والأعمال الرحبانية ، فسار إليها فأقام في مدينة حرض ) « 4 » أياما ثم تزوج امرأة من البادية ، فكان يخرج إليها ويبيت عندها ، فقتل عندها غيلة في ليلة الأربعاء الثامن عشر من المحرم أول سنة سبع وتسعين وسبع مائة - بتقديم السين بالأول وتأخيرها في الثانية - رحمه اللّه تعالى .
( ويقال : إن سبب قتله أنه كان للمرأة التي تزوجها ابن عم لها فكان يهواها فلما تزوجها الأمير عيل صبره وخشي أن ينقلها الأمير معه فشكا ما يجد على جماعة من أقاربه ، فأخذوا سلاحهم وهجموا على الأمير ليلا وهو نائم عند زوجته المذكورة فقتلوا بعض غلمانه الذين كانوا يحرسونه ، ودخلوا عليه البيت الذي هو فيه فقام وليس في يده إلا السيف وقاتل « 5 » رجالا حتى قتل رحمه اللّه تعالى ) « 6 » .
هامش
( 1 ) جاء في م : يشركه .
( 2 ) ذؤال : واد مشهور يقع شمال بيت الفقيه ، فيما بين وادي سهام ، ووادي رمع . ويعرف اليوم بوادي جاحف .
انظر : الهمداني ، صفة جزيرة العرب ، 97 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 654 .
( 3 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 220 .
( 4 ) ( ) ساقط في ب .
( 5 ) جاء في م : فقاتل .
( 6 ) ( ) ساقط في ب .