تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وكان عابدا ، زاهدا ، ظهرت له كرامات كثيرة ، وكان يصحبه الخضر « 1 » ويزوره كثيرا ، ويروى عن المقري يوسف الصدائي « 2 » - وكان إماما في مسجد الفقيه المذكور - أنه قال له يوما : يا مقري أتريد أن أريك آية من آيات اللّه المحجوبة عن كثير من الناس . قال : نعم ، فأمره بالدنو منه ، فلما دنا منه مسح بيده على وجه المقرئ ، وقال له : ارفع بصرك إلى السماء ، فرفع رأسه ونظر إلى السماء ، فرأى آية الكرسي مكتوبة بنور يخطف البصر أولها بالمشرق
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وأخرها بالمغرب
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 3 » قال المقرئ : بهذه الشهادة اشهدوا على شهادتي ( وقال المقرئ : وسألته يوما وقلت له : يا سيدي هل رأيت الخضر عليه السلام ؟ فقال : نعم . فقلت له : أقسم عليك باللّه الذي لا إله إلا هو إلا ما عملت لي في رؤيته والنظر إليه . فقال لي : إذا وفق اللّه وصوله سألت لك ذلك . ثم مكثنا مدة يسيرة ، فلما كان ليلة من الليالي صلينا العشاء ، ثم دخلت خلوة لي منفردة أبيت فيها ، فقرأت شيئا من القرآن ثم أغلقت باب الخلوة ونمت ، فبينا أنا في منامي ذلك إذا رأيت باب الخلوة قد انفتح وارتفع سقفها عن مستقره ارتفاعا كثيرا وإذا برجل طويل له لحية شمطا تقطر ماء وهو ينفضها بيده حتى وقف عند رأسي وسلم عليّ ودعا لي
هامش
( 1 ) صحبة الخضر عليه السلام ورؤيته من المعتقدات التي شاعت عند البعض في تلك العصور وخاصة الصوفية . ومعتقد أهل السنة والجماعة في الخضر عليه السّلام هو أنه نبي ، والصحيح من قولي العلماء ما ذهب إليه الجمهور من أنه مات عليه السّلام بالظاهر للعموم في قوله تعالى( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ )[ الأنبياء : 34 ] . وأن موته عليه السلام قبل إرسال اللّه تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ويقول ابن القيم : الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته كلها كذب ، ولا يصح في حياته حديث واحد . وللحافظ ابن حجر . رسالة في هذا الباب بعنوان " الزهر النضر في نبأ الخضر " . انظر : ابن القيم ، المنار المنيف ، 67 ؛ فتاوي اللجنة الدائمة ، 3 / 208 ، 209 ؛ د . عفاف حسن مختار ، تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة ، 1 / 119 . ( 2 ) ستأتي ترجمته . ( 3 ) سورة البقرة ، آية 255 .