ولما أمر السلطان بعمارة العين التي ظهرت في ظهرت في أيامه في ناحية قرية المغرس « 1 » من وادي زبيد ، وأجرى الماء منها إلى بستان السوحين ، وغيره من بساتين النخل بوادي زبيد ، وظهر على تلك العين بساتين كثيرة في أقرب مدة ، وكان أول عمارة العين - المذكورة - في جمادى الأولى من سنة ثمان وتسعين وسبع مائة ، وكان دخول الماء منها إلى بستان السوحين في شعبان من السنة المذكورة ، فقال في ذلك القاضي شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري - المذكور أولا - « 2 » :
ما زلن في طاعتك الأقدار * مأمورة تجري بما تختار « 3 »
فإذا هممت بمستحيل لم يكن * من كونه بد ولا أعذار
كلفت طبع الماء الصعود فأصبحت * تجري العيون بأرضك الآبار
قد صار بطن الأرض يسقى ظهرها * فلمن ترجى الديمة المدرار
فخر السماء على البسيطة كله * في القطر ليس لها سواه فخار
فإذا شققت عيون أرضك صنتها * من حمل منتها وزال العار
فعدا وهذا القطر حولك جنة * خضرا تجري تحتها الأنهار
يا خارق العادات أمرك معجز * في كله تتحير الأفكار
مسعاك في العليا لا يقفوا به * أثرا ولا تقضي به آثار
أنت الجواد فما تقاس بماجد * خطوا الخيول مع السيول قصار
هامش
( 1 ) المغرس : قرية إلى الغرب من مدينة زبيد . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1975 .
( 2 ) ديوان ابن المقري ، 86 .
( 3 ) في هذا القول غلو في الإطراء ، فاللّه تعالى من أسماءه القدير وهو الذي أركزت فيه القدرة وثبتت ، ومحال أن يوصف غير اللّه بالقدرة المطلقة معنى ، ولهذا لا أحد غير اللّه يوصف بالقدرة .