أبوه بعد خروجه بأيام يسيرة ، فبعث أعيان دولته بعده ، فأدركه العلم بموت أبيه وقد صار في المخلاف السليماني ، فرجع إلى اليمن ، فكان دخوله زبيد يوم الخميس التاسع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة ، فبات فيها ليلة واحدة ، ثم خرج يريد تعز ، فدخلها يوم الأحد الثاني والعشرين من الشهر المذكور فأقام فيها ، وأظهر مذهبه القبيح ، فقوي به أهل مذهبه من الإسماعيلية قوة عظيمة حتى طمعوا في إبطال مذهب السنة .
وكان المعز - المذكور - فارسا شجاعا ، شهما ، جوادا ، سفاكا للدماء ، سريع البطش ، شديد العقوبة ، شاعرا ، فصيحا ، متأدبا ، ( ومن شعره قوله « 1 » :
وإني أنا الهادي الخليفة والذي * يقود رقاب الغلب بالضّمر الجرد
ولا بدّ من بغداد إذا أطوى ربوعها * وأنشرها نشر السماسرة البرد
وأنشر أعلامي على عرصاتها * وأظهر دين اللّه في الغور والنجد
ويخطب لي فيها على كل منبر * وأحيي بها ما كان أسسه جدّي
رواه ابن الحارث ، وأنشد له شعرا كثيرا .
وحكى الشيخ مسلم بن [ الشيزري ] « 2 » في كتاب عجائب الأخبار وغرائب الأشعار « 3 » ، الذي صنفه برسم المعز : أن المعز اصطبح ثلاثة أسابيع فأعطي فيها ووهب ،
هامش
( 1 ) الخزرجي ، العسجد ، 173 ، ابن الديبع ، قرة العيون ، 285 .
( 2 ) هو أبو الغنائم مسلم بن محمود بن نعمة بن أرسلان الشيزري ، أديب ، شاعر ، توفي نحو سنة ( 617 ه / 1220 م ) . شيرز بلدة حصينة على ضفة نهر العاصي إلى الشمال الغربي من مدينة حماة ، انظر : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 525 .
( 3 ) البغدادي ، هدية العارفين ، 2 / 432 ، وسماه : عجائب الأسفار وغرائب الأخبار . وكذا جاء عند ابن خلكان .
انظر : وفيات الأعيان ، 2 / 524 .