تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ورآني وتلى ما تلى من العزائم وترك الجونة مفتوحة قبالي رأيت البيت كأنه امتلأ نارا ، وليس خلاص إلا الوقوع في الجونة فدخلتها ، وأنا من ذلك الوقت مريض إلى الآن لم أخرج . فقال له الفقيه : قد كنت نهيتك فلم تقبل ) « 1 » . ومن عجيب ما جرى له فيما حكاه ابن سمرة « 2 » عن الشيخ محمد بن منصور بن الحسين العمراني بمصنعة سير أن الشيخ إسحاق - المذكور - خرج يوما من سير إلى الصردف فوجد لصوصا قد أخذوا ثورا وهم يسوقونه ، وقد خرج أصحاب الثور بعدهم ، فلما أحس اللصوص بالغارة بعدهم قالوا للفقيه : يا شيخ سق لنا هذا الثور إلى أن نقضي حاجة لنا ، فساقه ولا علم له بقصتهم ، فلحقه سرعان الغارة ممن لا يعرفه ، فأساءوا عليه القول والفعل وبطشوا به ، فوصل بعدهم من عرفه ، فكفوهم عنه ، وسألوه عن القصة ، فأخبرهم ، وتحققوا صدقه ، فاعتذروا إليه ، وأكرموه وبجلوه ، واعتذروا إليه الأولون ، وسألوه الصفح عنهم ففعل . قال الجندي : وكانت وفاته بالصردف على رأس الخمس مائة ، رحمه اللّه تعالى . وقبره معروف مشهور ، ينتابه قصاد الزيارة « 3 » ، وهو على بعد من الصردف ، تحت شجرة قرظ « 4 » هنالك ، وقد صارت الصردف اليوم خالية عن الساكن « 5 » ، ( وهي - بفتح الصاد المهملة
هامش
( 1 ) ( ) ساقط في ب . ( 2 ) طبقات فقهاء اليمن ، 110 . ( 3 ) تقدم التعليق على هذه الأعمال ، انظر ترجمة رقم 6 ، حاشية 6 . ( 4 ) شجرة القرظ : شجرة يصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار ، كثيرة التفرع ، وهي ذات أشواك قوية وحادة ويخرج منها صمغ يعد من أجود الصموغ . انظر : علي سالم با ذئب ، النباتات الطبية في اليمن ، 77 . ( 5 ) يذكر إسماعيل الأكوع : أنها الآن قرية عامرة . فلعلها كانت خالية في عصر المؤلف ثم سكنت بعد ذلك . انظر : هجر العلم ، 3 / 1164 .