تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
( حكى الجندي في كتابه عن شيوخه عن ابن سمرة « 1 » قال : جرى للفقيه هذا ثلاث خصال قل جريانها لغيره منها : أنه ضرب بميل من حديد في الهندي حتى أفناه - أي لم يبق منه ما يلتزم بين أصابعه للضرب . والثانية : أنه سقط في بئر جامع الجند التي تسمى زمزم - وهي بئر قديمة يبعد إدراك غورها - فألقى إليه حبل الرشا « 2 » ليطلع عليه ، وكان سابحا مجيدا ، فتعلق بالحبل ونزع ، فلما صار على رأس البئر انقطع به الحبل فوقع في البئر ثانيا ، ثم دلي له الحبل ، ونزع ، فلما صار على رأس البئر ثانيا انقطع به الحبل أيضا ، فوقع في البئر ثالثا ، ثم أدلى له الحبل فأطلع . والقصة الثالثة : أنه كان يقرأ عليه شخص من الجن [ شخت « 3 » ] « 4 » الخلق - مما حكاه ابن سمرة - فبينما هو عنده في حلقة القراءة يوما من الأيام إذ مر بهم محنش - وهو الذي يصيد الحنشان ويلعب بها فلا يضره شيء منها - فقال الجني للفقيه : يا سيدي أريد أن أتصور لهذا حنشا ، فإن هو أمسكني فلا تدعه يذهب بي بل افتدني منه . فنهاه الفقيه عن ذلك فلم ينته ، ثم تصور ثعبانا فخرج أحد الطلبة إلى المحنش وأراه إياه وقد ارتفع إلى السقف والتصق بخشبة من خشب السقف ، فلما رآه المحنش فتح جونته ، وتلى ما يعتاد تلاوته من العزائم ، فانخرط الحنش من السقف إلى جونة المحنش فدخلها ، فأطبقها عليه المحنش ، وحملها يريد الخروج به ، فلازمه الجماعة وقالوا : هذا جار الفقيه منذ زمن قديم ، وإنما دعاك ليختبر صدقك وجودة صنعتك ، فتأبى عليهم ، فأعطاه الفقيه شيئا يستعين به على دنياه ، وسأله أن يطلقه فأطلقه ، فغاب عن مجلس الفقيه خمسة عشر يوما ، ثم وصل إلى الفقيه وبه ضعف ظاهر وفي جسمه ندوب كإحراق النار ، فسأله عن حاله وكيف قصته فقال : لما فتح دخل المحنش
هامش
( 1 ) طبقات فقهاء اليمن ، 108 ؛ السلوك ، 1 / 284 . ( 2 ) الرشاء : حبل البئر وغيره . انظر : عبد الملك بن محمد الثعالبي ، فقه اللغة ، 281 . ( 3 ) الشخت : الرجل النحيف ، خفيف اللحم ، خلقة لا هزالا . انظر : الثعالبي ، فقه اللغة ، 95 . ( 4 ) بياض في الأصل والمثبت من م .