تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وعمر ، فقال : لا طاقة لي بالسواد الأعظم . فقالوا : إذا لم يكن هذا في سائر البلاد فليكن في جامع جبلة . فقال : لا أستطيع ، ولا آمن أن يهجم عليّ العامة . قالوا : فمر الخطيب بإسقاط ذكرهما من الخطبة . فقال : هذا أشبه وأهون من غيره . ثم استدعى القاضي وأمره بإسقاط ذكر الشيخين في الخطبة ، وكان القضاء يومئذ في أهل عرشان ، فساءهم ذلك ، وتحيروا ، وعجزوا عن الإقدام والإحجام ، فبينما هم كذلك في ذلك الأمر ، إذ قدم عليهم الفقيه أحمد - المذكور - فوجدهم في حيرة شديدة . فسألهم عما هم فيه من الأمر ، فأخبروه بالأمر وبما هم فيه من الحيرة ، فقال : لا تتعبوا أنفسكم بشيء من هذا الأمر فأنا أكفيكم ذلك ، ولكن عليّ دين قد أثقلني ، وحالتي كما ترون ، فإن قضيتم ديني ، وسددتم فاقتي كفيتكم أمر هذا الخطب المهم . قالوا : وكيف تفعل ؟ قال : أخطب عنكم ، وأسقط ذكر الشيخين ، وأتولى هذا الأمر عنكم ، فالتزموا له بما طلب . فلما كان يوم الجمعة اجتمعت الإسماعيلية من كل ناحية وبكروا إلى الجامع ، فلما حضرت وقت الصلاة ، لبس الفقيه ثياب الخطيب ، وصعد المنبر وخطب خطبة بليغة ، ثم صلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الخطبة الثانية ، فلما أراد أن يترضى عن الشيخين رضي اللّه عنهما كما جرت العادة ، قال : واعلموا رحمكم اللّه أن ذكر الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ولعن باغضهما ليس شرطا في صحة الخطبة ، وقد حصل لي ببركتهما كذا وكذا من الطعام ، فعلى مبغضهما لعنة اللّه ولعنه اللاعنين . فكان الإسماعيلية قد ملئوا الجامع ليتحققوا إسقاط ذكر الشيخين من الخطبة ، فلما سمعوا مقالته شق عليهم ذلك ، وقالوا : ذكرهما بأحسن ما [ يذكران ] « 1 » به ، ولم يرض إلا سبّنا . فلما انقضت الجمعة وخرجوا من الجامع ، دخلوا على المعز ، وسألوه أن يأمر الخطيب أن يبقى على حالته الأولى ، وعادته المتقدمة . فقال : لقد كنت خاشيا عليكم وعلى الخطيب أن
هامش
( 1 ) جاء في الأصل : يذكرون والمثبت من م وهو الصواب لغويا .