كان فقيها فاضلا ، يسكن قرية المصبرا من أعمال حرض « 1 » ، وكان موئلا للواردين ، وملجأ للقاصدين ، وكذلك ذريته من بعده إلى الآن ، ولما تحقق ملوك اليمن أحوالهم جعلوا لهم مسامحة « 2 » في حد بلادهم ، يستعينون بها على ذلك من أمرهم ، والمسامحة مستمرة إلى يومنا هذا ، ( وقد يعارضهم بعض المقطعين في إجرائها ، وقد ينقصهم منها شيئا ، وعلى الجملة فإنها لا تكاد تقوم بما يتكلفونه من إطعام الطعام في أوقات الشدة ، وقد انقرض أكثرهم وفي الباقين بركة ظاهرة . ولم أقف على وفاة أعيانهم رحمة اللّه عليهم أجمعين .
وكان أول من سامحهم السلطان نور الدين ، ثم ولده السلطان الملك المظفر ، ثم لما حج السلطان المجاهد « 3 » رحمه اللّه وصار في حدود بلادهم وتحقق أحوالهم زادهم في المسامحة ، رحمه اللّه تعالى ) « 4 » .
« [ 157 ] » أبو العباس أحمد بن محمد المعروف بابن الدويح ، تصغير دوح
كان فقيها فاضلا ، عارفا ، ورعا ، زاهدا ، معروفا بجودة الفقه . تفقه بالفقيه إسماعيل ابن محمد الحضرمي ، وكان فقيه ناحيته ، وهو من أهل دثينة « 5 » : بلد الجحافل « 6 » .
وكان يسكن الفرط : إحدى قريتي « 7 » دثينة ، وهي قرية كبيرة ، فيها تربة الشيخ عمر بن سعيد الجعدي « 8 » .
هامش
( 1 ) من حكامية حرض ، ويسكنون قرية المصبرا القريبة من حرض ، شرقي ميدي . انظر : ابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن ، 324 ؛ الشرجي ، طبقات الخواص ، 264 .
( 2 ) المسامحة : تكون فيما يستحق على أراضيهم من خراج أو ضريبة غلة ، ويصدر بها كتاب من السلطان .
( 3 ) خرج السلطان الملك المجاهد علي بن داود حاجا في شوال من سنة ( 751 ه / 1350 م ) . انظر : الخزرجي ، العقود ، 2 / 76 .
( 4 ) ( ) ساقط في ب .
( [ 157 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 455 .
( 5 ) دثينة : منطقة تشمل أراضي مديريتي موديه ولودر من أعمال أبين . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 602 .
( 6 ) الجحافل : بطن من مذحج لهم بقية في لحج وأبين . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 294 .
( 7 ) جاء في ب : قرى .
( 8 ) لم أقف له على ترجمته في المصادر المتاحة .