وقالوا : قط ليس لنا مراح * من المحراب فهو لنا بناه
إذا ما الهر وافى فرد يوم * أغاروا كلهم وجروا وراه
فولّى وهو في وجل شديد * ولم يلفت وأعطاهم قفاه
جيوش لو أقام لهم قليلا * لطاح وأطعموه إذا خراه
( ويروى أنه قدم المخادر على الشيخ عبد اللّه بن أسعد بن ناجي « 1 » فوجده محتجبا .
فقال : استأذنوا لي على الشيخ . فدخل الرسول وخرج وقال له : الشيخ في حافة الحريم .
فأخذ ورقة وكتب فيها :
يقبح بالسيد الكريم * يقعد في حافة الحريم
والوفد في الباب انتظار * نظامه غير مستقيم
ثم ختم الورقة وناولها الخادم ، وقال له : إذا خرج الشيخ أعطه هذه الورقة وسار إلى مقصده . فلما خرج الشيخ ووقف على الورقة ، شق عليه ذلك ، وعرف خطه ، وسأل الخادم عنه . فقال : ناولني الورقة وسار في هذه الناحية . فركب في أثره ، ولم يزل تعدو به دابته بعد الفقيه ، حتى أدركه بعد جهد شديد ، فاعتذر إليه ، وأعاده ، وأحسن إليه إحسانا كليا .
ويروى أن المعز بن العزيز « 2 » لما ملك اليمن « 3 » بعد والده سيف الإسلام انتقل إلى مذهب الإسماعيلية ، وفارق مذهب أهل السنة ، فقويت به شوكة الإسماعيلية ، وأظهروا مذهبهم القبيح ، والتزموا المعز بأن يأمر الخطباء في أقطار اليمن أن يقعوا في الشيخين أبي بكر
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن أسعد بن ناجي التباعي ، من الأعيان ، سكن المخادر ، استماله بعض الإسماعيلية ، ثم ما لبث أن عاد لمذهب أهل السنة ، ولم تشر المصادر إلى تاريخ وفاته . انظر : الجندي ، السلوك ، 1 / 504 .
( 2 ) جاء في م : العزيز بن المعز ، وهو وهم . وهو الملك إسماعيل بن طغتكين ، الملقب بالمعز .
( 3 ) ولي اليمن بعد وفاة والده سنة ( 593 ه / 1196 م ) . انظر : ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 134 ؛ الجندي ، السلوك ، 2 / 534 .