إبراهيم ، ثم قصد عبد الرزاق « 1 » في صنعاء فأخذ عنه ، وأقام عنده مدة . وسئل عنه عبد الرزاق فقال : ما رأيت أفقه منه ولا أورع ، سمعت أن نفقته نفدت وأنه أكرى نفسه مع الحمالين حتى قدم صنعاء ، فأخذت عشرة دنانير وخلوت به وقلت له : إنه لا يجتمع عندنا الدنانير وقد وجدت مع النساء عشرة دنانير فخذها فأنفقها فإني لأرجو أن لا تنفد [ إلا ] « 2 » وقد فتح اللّه بغيرها « 3 » . فتبسم وقال : يا أبا بكر لو قبلت شيئا من الناس قبلت منك . وأخذ عن عبد الملك الذماري « 4 » . قال : وسألته أين بلد طاوس « 5 » ؟ فقال : هو من أهل الجند .
وكان الإمام أحمد بن حنبل أحد علماء الإسلام وفضلاء الأنام . ويروى أنه كان يحفظ ألف ألف حديث ، وكان من أصحاب الإمام محمد بن إدريس الشافعي .
ولم يزل مصاحبا له إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر .
وقال الشافعي في حقه : خرجت من بغداد وما خلفت بها اتقى ولا أفقه من ابن حنبل .
ودعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجب إلى ذلك فضرب وحبس وهو مصر على الامتناع .
وكان ضربه في العشر الأواخر من رمضان من سنة عشرين ومائتين واللّه أعلم . وأخذ عنه علم الحديث جماعة من الأعيان منهم : محمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج النيسابوري .
ولم يكن في آخر عمره مثله في العلم والورع .
وكان حسن الوجه ، ربعة ، يخضب بالحناء خضابا ليس بالقاني ، وفي لحيته شعرات سود .
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) سقط في الأصل والمثبت من ب ، وجاء في م : حتى .
( 3 ) جاء في ب : بعدها .
( 4 ) ستأتي ترجمته .
( 5 ) ستأتي ترجمته .