قال الجندي « 1 » : وكان السلطان نور الدين يحب هذا الفقيه ويصحبه من أيام ولايته في حصن الشرف « 2 » - الذي هو من أعمال وصاب ، وهو من الحصون العظيمة ، ومنه ظهر علي بن مهدي على تهامة ، وربما يأتي ذكر ذلك محققا إن شاء اللّه تعالى - .
وكان الفقيه موجودا إلى سنة ثلاثين وست مائة ، ( ولما توفي خلف ولدين هما : محمد وأبو بكر « 3 » ، فأما محمد فلزم العكفة في مسجد كطر - بفتح الكاف والطاء القائمة وآخره راء - وهي ناحية « 4 » من نواحي وصاب ، فأقام معتكفا فيه ليالي « 5 » عديدة ، وكان يلقب شعيبا ، فغلب لقبه على اسمه ، وكانت له كرامات كثيرة ويروى أنه لما توفي وغسل وحمل إلى المقبرة على أعناق الرجال فلما ساروا به أذن المؤذن فثقل حمله واشتد حتى عجز الذين يحملونه عن رفع أقدامهم عن الأرض فوضعوا السرير عن رقابهم ووقفوا ساعة حتى فرغ المؤذن من آذانه ثم حركوا السرير فوجدوه كما كان أول مرة فحملوه وساروا به حتى أتوا به القبر وهم متعجبون من ذلك ! ! فروى بعض أصحابه أن الفقيه كان في أيام حياته إذا سمع المؤذن قام على قدميه وجعل يجاوبه ، فإذا فرغ المؤذن قعد رحمه اللّه تعالى .
وأما أبو بكر فغلبت عليه العبادة إلى أن توفى رحمة اللّه عليهم .
والعياشي : نسبة إلى جد له اسمه عياش بفتح العين المهملة والياء المثناة من تحتها مع التشديد وبعد الألف شين معجمة واللّه أعلم ) « 6 » .
هامش
( 1 ) السلوك ، 2 / 290 .
( 2 ) حصن الشرف : من أعمال مخلاف وصاب ولا زال يحتفظ باسمه إلى هذا اليوم . انظر : ابن الديبع ، قرة العيون ، 254 حاشية 2 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 861 .
( 3 ) الجندي ، السلوك ، 2 / 291 ؛ الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 2 / 561 .
( 4 ) جاء في م : قرية أو ناحية .
( 5 ) جاء في م : سنين .
( 6 ) ( ) ساقط في ب .