تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وليست مني بل اعطتنيها عجوز تحت يدها أيتام ولم يمنعها من الوصول إلا خشية أن يعرف الفقيه فيعيدها فجعلتها بين دراهم مني فانتقاها الفقيه وأخرجها بأعيانها كأنه قد عرفها . وأما الستة عشر درهما فاسأل عنها صاحبها فهو ذلك الرجل . قال فأتيت الذي أشار إليه وسألته عن قصة رد الدراهم فقال : هي من شيخ الصميين كان قد مرض له فرس وأنذر للفقيه بها إذا شفي فرسه ، فلما شفي فرسه وعلم أنى واصل إلى الفقيه أمر « 1 » بها معي لعلمه أنه لو وصل بها لم يقبلها منه . فلما اجتمعت بجماعة معهم دراهم فتح ناولتهم إياها فجعلوها بين دراهمهم فأخرجها الفقيه بأعيانها كما ترون وأعادها إليّ كما رأيت . قال الجندي « 2 » رحمه اللّه : وسألت المخبر عن سيرته ، فقال : كان يخرج من بيته في الثلث الآخر من الليل إلى المسجد فلا يزال مصليا تاليا للقرآن حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر ركع ركعتي الفجر ، ثم يصلي الفرض ثم يقبل على الذكر حتى تطلع الشمس ثم يركع الضحى ثم يقبل على أصحابه فيتكلم معهم بالحكمة حتى يرتفع النهار ، ثم يقوم إلى البيت فيدعوا الناس للغداء ، فلا يزالون يتغدون فوجا بعد فوج حتى ينقطعوا عند الزوال ، ثم يتوضأ ويخرج إلى المسجد فيصلي التحية حين يدخله ، فإذا زالت الشمس ودخل وقت الظهر أذن المؤذن ، ثم يقوم فيصلى السنة الراتبة ، ثم يصلي الفرض وما بعده من السنة ولا يزال مشتغلا بالتلاوة والذكر حتى يدخل وقت العصر ، فإذا دخل وقت العصر فعل كما فعل وقت الظهر فإذا فرغ من صلاة العصر أقبل على الناس يعظهم ويكلمهم بالحكمة ساعة ، ثم يذهب إلى البيت ويستدعي الناس فيعشيهم إلى أن تصفرّ الشمس ، ثم يخرج إلى المسجد فيصلى المغرب حين تسقط الشمس ولا يزال فيه حتى يمضى ثلث الليل الأول ، ثم يخرج إلى بيته فينام حتى يبقى ثلث الليل ، ثم يقوم فيفعل كما يفعل أولا ، ولم يزل ذلك دأبه حتى توفي ) « 3 » .
هامش
( 1 ) جاء في م : أمّن . ( 2 ) السلوك ، 2 / 318 . ( 3 ) ( ) ساقط في ب .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 384 | علي بن حسن الخزرجي