( وكان الملك المؤيد في أيام أبيه يسكن عند المدرسة المذكورة فدعته نفسه إلى قراءة العلم فسأل عن فقيه جيد يقرأ عليه فأرشد إلى الفقيه محمد بن عياش الشعبي « 1 » - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - فاستدعاه المؤيد وعرفه مقصوده ، فقال : أمهلني حتى أستخير اللّه تعالى ثم خرج من عنده فأقام أياما ثم أمر له المؤيد يستدعيه فكتب إليه يعتذر ويقول : إن كان ولا بد لمولانا من رجل يقرأ عليه فعليه بالفقيه أحمد بن علي الجنيد ففيه بركة وخير أو كما قال ، فاستدعاه المؤيد وعرّفه مقصوده ، فقال : أمهلني حتى أشور سيدي الفقيه أبا بكر ابن محمد فأمهله فخرج من عنده واستشار الفقيه فأشار عليه بذلك ، فقرأ عليه المؤيد وأحبه وأنس به أنسا كليا حتى صار يركب بركوبه ويسافر بسفره .
فلما طلع المؤيد صنعاء مقطعا بها من قبل أبيه طلع معه على بغلة بزنار « 2 » كما يركب الوزراء ، وكان الناس في صنعاء يأتون بابه يصبحون عليه كما يصبحون على الوزراء ، ولم يزل في صحبته إلى أن سافر المؤيد إلى ناحية الشحر في أول سنة أربع وتسعين وست مائة فتوقف الفقيه عن السفر معه ، فلما حدث بين المؤيد وبين أخيه الأشرف ما حدث في لزوم المؤيد يوم الدعيس - كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى - واعتقله أخوه الأشرف - كما ذكرنا في كتاب العقود اللؤلؤية في أخبار الدولة الرسولية « 3 » - نفر كل من كان ينتسب إلى الملك المؤيد فلحق بالفقيه أحمد المذكور بشجينة « 4 » : قرية الفقهاء بني البجلي من وادي سهام .
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) الزنار : ما يلبسه الذمي يشده على وسطه والمقصود كأنه آلة تحلى به البغلة لذوي المناصب من وزراء وقضاة .
انظر : صلاح العبيدي ، الملابس العربية الإسلامية في العصر العباسي ، ( بغداد : دار الرشيد للنشر ، 1980 م ) ، 265 .
( 3 ) 1 / 239 ، 240 .
( 4 ) شجينة : بضم الشين ، قرية في بلاد الرّامية العليا من مديرية السخنة وأعمال الحديدة . نسبت إلى شجينة زوجة الفقيه محمد بن حسين البجلي المتوفى سنة ( 621 ه / 1224 م ) . انظر : الجندي ، السلوك ، 2 / 364 ، 366 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 851 .