وكان من أبرك الناس تدريسا ؛ قل ما قرأ عليه أحد إلا انتفع بالقراءة لبركته وحسن تدريسه ، قال : وأخذت عليه سيرة ابن هشام ، ودخلت عليه في مرض موته وأنا إذ ذاك محتسب « 1 » في عدن فسألته أن يجيزني ويجيز ولدي يوسف في جميع ما يجوز له روايته ففعل ، وانتفع به خلق كثير من عدن وغيرها ، وامتحن بالقضاء في عدن وذلك حين استمر ابن الأديب في القضاء الأكبر ، وكان من خير أهل زمانه ، ويقال : إنه لم تعرف له صبوة وكان سليم الصدر محبوبا عند الناس .
وكانت وفاته سحر ليلة الثلاثاء لسبع بقين من رجب سنة ثماني عشرة وسبع مائة ، ( وقبر إلى جنب قبر أبيه عند مصلى العيد وعند قبر ابن أبي الباطل رحمة اللّه عليهم أجمعين .
ولما توفي في التاريخ المذكور عمل التاجر سليمان بن محمود بن أبي الفضل « 2 » على قبره صندوقا حسنا .
وكان هذا سليمان بن محمود التاجر المذكور حسن الخلق ، كثير الصدقة ، يفعل الخير للأكابر والأصاغر عموما ، وقل من يدخل عدن في طلب معروف إلا ويقصده ، وعاجلته المنية قبل فراغ بناء المسجد فتوفي على أحسن حال في شهر المحرم أول سنة عشرين وسبع مائة ، وقبر إلى جنب قبر الحرازي المذكور رحمة اللّه عليهما ) « 3 » .
هامش
( 1 ) المحتسب : وظيفة القائم بأمر الحسبة في الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله ، وقد تعددت مهام المحتسب لتشمل الأسواق والحرف والمكاييل والموازيين وجوانب عدة في المجتمع . انظر : عبد الرحمن بن الديبع الشيباني ، بغية الأربة في معرفة أحكام الحسبة ، 28 - 63 .
( 2 ) انظر ترجمته في : بامخرمة ، تاريخ ثغر عدن ، 130 . .
( 3 ) ( ) ساقط في ب .