فصافحه « 1 » ، فقال : قد نصبتك شيخا ، وإلى ذلك أشار إلى شيء من كلامه الذي يخاطب به أصحابه حيث يقول : وشيخكم أبو بكر الصديق .
ثم ألقى اللّه له في قلوب الناس المحبة والوجاهة فتحكم له جماعة من الناس وله في المواعظ « 2 » كتب نحا بها منحى ابن الجوزي ، وكان يقال له : جوزي اليمن .
وذكروا أنه لما اجتمع بالشيخ أبي الغيث ابن جميل بعد مكاتبات بينهما يطول ذكرها وفاتحة بالكلام أعجبه ما رأى منه ، قال : أنت جوزي الوقت ، وأنا روزيّه « 3 » وأخشى روزيتى تكسر جوزتك .
ثم إن الشيخ أبا الغيث أملى شيئا من كلامه على بعض الحاضرين فكتبه ثم قال للكاتب : أعط الورقة لأحمد ، فلما أخذها قال له الشيخ : يا أحمد أتمم هذا الكلام ، فأخذ الورقة وقبلها وقال : لا يحسن بالعبد أن يتم كلام سيده .
ثم أنه عاد من " بيت عطا " « 4 » بغير دستور من الشيخ أبي الغيث فقصده الشيخ بعد ذلك فلم يجده فقال : لو وقف لأخذ القماش .
وكان بينهما مكاتبات ومراسلات يطول شرحها ، وله في التصوف فصول كثيرة يتكلم بها على لغات شتى ، فسئل بعض الحاضرين « 5 » من أين كان الشيخ يعرف تلك اللغات وهو
هامش
( 1 ) هذه بعض شطحات المتصوفة والتي لا يجيزها شرع ولا يقبلها عقل ومنطق سليم غفر اللّه لهم . . . واللّه المستعان .
( 2 ) جاء في الأصل المواضع والمثبت من م وهو الصواب .
( 3 ) روزيّه : علّة قصد تشبيه ذاته بأحد مشايخ الرازيين من المتصوفة أمثال : عبد اللّه بن محمد الخراز الرازي ، من كبار مشايخ الرازيين ، جاور بالحرم سنين وتوفي قبل العشر وثلاث مائة . أو أنه قصد بالكلمة معناها اللغوي فالرّاز في اللغة رأس كل صناعة وذلك مشتق من راز يروز إذا امتحن عمله فحذقه وعاود فيه . انظر : أبو عبد الرحمن السلمي ، طبقات الصوفية ، 288 ؛ ابن منظور ، لسان العرب ، 3 / 1774 ، مادة : روز . .
( 4 ) بيت عطا : بلدة من أرض تهامة شمال الزيدية بنحو 10 كم ، سكنها بعض المتصوفة في القرن السابع الهجري ، انظر : معجم المقحفي ، 2 / 1079 .
( 5 ) جاء م العارفين .