كان فقيها بارعا ، فاضلا ، زاهدا ، ورعا ، متقللا من الدنيا ، مجتهدا في حفظ دينه ، وكان مسكنه في بيت ابن أبي الخل في ناحية المهجم « 1 » ، فأخذ عنه جماعة منهم كأحمد المدرس « 2 » وغيره ، وانتفعوا به انتفاعا عظيما ، وكان يحفظ " وسيط الغزالي " ، وله فتاوى مشهورة متداولة بين الناس ، تدل على صفاء ذهنه وجودة فهمه ، وكان تفقهه بالإمام إبراهيم بن زكريا الشويري - المقدم ذكره « 3 » - ( وأدركه الفقيه إسماعيل الحضرمي في أول طلبه فقال : يكون إسماعيل هذا فقيها إن اشتغل فإنه حاذق . فلما قيل للفقيه إسماعيل ذلك فأعجبه وأجتهد في القراءة وجّد في الطلب ) « 4 » ، وكان المقرئ المذكور فقيها صلبا في دينه بحيث أنه ما دخل عليه وقت من أوقات الصلاة إلا وقد صار في المسجد متطهرا ، وتوفي على ذلك مع بني أبي الخل ، وقبره في المقبرة التي يقبرون فيها ، ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه اللّه تعالى .
« [ 53 ] » أبو العباس أحمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن الفقيه عمر بن الهيثم المشهور
وكان فقيها فاضلا ، صالحا ، له خلق رصين ودين متين ، وكان عارفا بالفقه معرفة شافية ، وامتحن في آخر عمره بالعمى ، ثم توفي مقتولا بأيدي أهل الفساد في سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة . رحمه اللّه تعالى .
« [ 54 ] » أبو العباس أحمد بن [ الأحوش ] « 5 » الزيدي الفقيه النبيه الشافعي
هامش
( 1 ) بيت أبيّ الخلّ : وقد تدعى الخل ، وهي بلدة خربة في وادي سردد ، جنوب غرب مدينة الضّحي . انظر : الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 170 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 576 .
( 2 ) هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن يوسف بن أبي الخل . انظر ترجمة : 166
( 3 ) انظر ترجمة رقم : 21 .
( 4 ) ( ) سقط في ب .
( [ 53 ] ) الجندي ، السلوك ، 1 / 498 ؛ الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 1 / 213 ؛ الخزرجي ، العقود ، 2 / 25 ؛ بامخرمة ، قلادة النحر ، 3 / 537 .
( 5 ) جاء في الأصل الأخرس ، والمثبت من ب وم والمصادر .
( [ 54 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 352 .