السلطان الملك المجاهد من الاعتقال واستولى على الملك في المرة الثانية ، طلب أحمد بن إزدمر من حرض فوصل إلى قرية السلامة « 1 » فأقام بها وأرسل بالطبلخانة إلى السلطان ، فلما خالف المماليك على السلطان المجاهد ونزلوا إلى زبيد وأخذوها [ للظاهر ] « 2 » ، طلع أحمد بن إزدمر إلى السلطان الملك المجاهد وتكفل بإعادة زبيد فحمل له السلطان طبلخانة وأضاف إليه عسكرا جيدا من الخيل والرجل ، فنزل يريد زبيد فحط في البستان الذي يسمى المنصورة قبل قرية القرتب « 3 » من وادي زبيد ، وكتب إلى الأمراء الكبار يومئذ من المماليك وكانوا يومئذ في زبيد فلم يجيبوه إلى شيء مما ذكر ، فكتب إلى السلطان الملك المجاهد يطلب منه مادة زيادة في العسكر ، فقصده المماليك من زبيد على حين غفلة ، وكان قد ركب يباشر أرضا له في الوادي فانهزمت المحطة التي في المنصورة ، وقتل طائفة من عسكره ، وعلم هو بالهزيمة فرجع نحو المحطة وقد افترقت أصحابه فقاتل في جماعة كانوا معه فجرح جراحة شديدة ، ثم أسر وحمل إلى زبيد ، فأقام فيها أياما ) « 4 » وتوفي في آخر شعبان من سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) السلامة : قرية إلى الشمال الشرقي من مدينة زبيد ، وهناك قرية أخرى تعرف بالسلامة إلى الشرق من مدينة حيس في تهامة اليمن . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 802 .
( 2 ) جاء في الأصل الظافر ، والمثبت من م . وهو عبد اللّه الملقب بالظاهر بن أيوب بن المظفر يوسف بن عمر بن علي ابن رسول ، خرج على السلطان المجاهد علي ، واستولى على حصن الدملوة ، وعدة أماكن ، واستمر على ذلك من سنة ( 722 - 730 ه ) حتى تمكن منه السلطان المجاهد وأعتقله في حصن تعز ، حتى وفاته سنة ( 734 ه / 1233 م ) . انظر : الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 1 / 355 ؛ الخزرجي ، العقود ، 2 / 59 ؛ ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 290 - 295 .
( 3 ) القرتب : بضم القاف قرية وضاحية إلى الجنوب من مدينة زبيد ، والقرتب : أحد أبواب زبيد ويلفظها أهلها زبيد الكرتم . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1260 .
( 4 ) ( ) سقط في ب .