تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
طوى الورقة وناولنيها ، وأمرني بتعليقها على عضدي بخيط . ففعلت ذلك ، فلم أكد أتم تعليقها حتى انقطعت عني الحمى ! ! فعجبت من ذلك فقلت : في هذه الورقة اسم عظيم ربما حسدني الفقيه عن معرفته ، ثم فتحتها فوجدت فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم لا غير . فعجبت من ذلك فداخلني بعض ما يداخل العارف بالمعروف ، وإذا الحمى قد عاودتني لكنها أخف من الأولى فرحت إلى الفقيه وأخبرته فقال : لعلك فتحت العزيمة ؟ قلت : نعم . فقال : اكتب لك غيرها بشرط أن لا تفتحها ، ولا تنظر ما فيها . فقلت : سمعا وطاعة . فكتب مثل ذلك وأمر من عمل لها خيطا وعلقها عليّ ، فلم تأتني الحمى فلبثت أياما ، ثم فتحتها فوجدت فيها ما وجدت أولا ، فداخلني شيء هو دون ما داخلني أول مرة . فلم أقم حتى عاودتني الحمى ، فرحت إلى الفقيه وشكوت عليه ، فقال : لعلك نظرت في العزيمة ؛ فقلت : نعم . فقال : ألم أنهك ؟ ! اقتصر من ذلك وأنا أكتب لك غيرها ، فأجبته بالطاعة ، ثم كتب لي غيرها فلما علقتها علي انقطعت عنى الحمى فحمدت اللّه تعالى . ولم أفتح العزيمة إلا بعد سنين عديدة فلم أجد فيها إلا ما وجدت في الأولتين فقبلت ذلك ووضعته على رأسي فلم تعدني الحمى ) « 1 » . قال الجندي « 2 » : ولما صار القضاء الأكبر إلى بني محمد بن عمر « 3 » جعلوا إبراهيم هذا قاضيا في جبلة فأقام أياما وتوفي بها ، وكان وفاته في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين - بتقديم التاء على السين - وست مائة ، فرآه بعض أصحابه بعد موته فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : وما أن عسى أن يفعل بي ، ولم تقتسم ورثتي بعدي لا دينارا ولا درهما . ولما توفي بجبلة كما ذكرنا حمل على أعناق الرجال من ذي جبلة إلى ذي عقيب ، وقبر عند قبر أبيه ، رحمة اللّه عليهما .
هامش
( 1 ) ( ) ساقط في ب ( 2 ) السلوك ، 2 / 249 ، 250 ( 3 ) هم بنو محمد بن عمر اليحيوي ، تولوا القضاء الأكبر والوزارة في الدولة الرسولية ، وقد جمع تراجمهم القاضي الأكوع ضمن هجرة العقيرة . انظر : الأكوع ، هجر العلم ، 3 / 1435 - 1442 .