للفقه ، كثير الصلاة والصيام والحج ، وارتحل إلى تهامة ، وأخذ بها عن الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي .
وكان كثير الخشوع ، سريع الدمعة ، ومتى سئل الدعاء مد كفيه ودعا وهو يبكي .
وإليه انتهت الرئاسة بعد ابن عمه عبد الرحمن « 1 » ، ولم يزل على حال مرضي إلى أن توفي يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول من سنة خمس وتسعين وست مائة .
( ولما بلغ علم وفاته إلى الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي طلع إلى ذي عقيب « 2 » وحضر دفنه ، وأقام يوما أو يومين بسبب القراءة على تربته ، فأتاه علم وفاة القاضي بهاء الدين محمد بن أسعد العمراني الوزير ، فسار من هنالك إلى المصنعة فقبر وحضر القراءة ، في بعض أيام القراءة ، ثم رجع إلى بلده رحمة اللّه عليهم أجمعين ) « 3 » .
« [ 39 ] » أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي عباد الأديب الفاضل ، النحوي
وكان إماما في علم النحو بارعا فيه مجودا ، ارتحل إليه الناس وإلى عمه الحسن « 4 » للاشتغال بصناعة النحو فاستفاد الناس منهما ، ولهما في النحو مصنفات جيدة ، فمن مصنفات إبراهيم المذكور كتاب تلقين المتعلم وهو كتاب مفيد ، والمختصر المنسوب إليه المعروف بمختصر إبراهيم « 5 » ، ويقال : إنه اختصره من كتاب سيبويه .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن إبراهيم بن أسعد بن أحمد العقيبي الهمداني - وهو ابن أخ الفقيه عمر لأمه - فقيه محقق ، توفي سنة ( 690 ه / 1291 م ) ، وستأتي ترجمته .
( 2 ) ذي عقيب : قرية عامرة من عزلة وارف ، من ناحية ذي جبلة وأعمال إب ، وتقع إلى الشمال الغربي من مدينة جبلة على نحو 3 كم . انظر : الأكوع ، هجر العلم ، 2 / 782 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1097 .
( 3 ) ( ) ساقط في ب .
( [ 39 ] ) ابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن ، 114 ؛ الجندي ، السلوك ، 1 / 287 ؛ الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 1 / 122 ؛ ياقوت ، معجم الأدباء ، 1 / 70 ؛ السيوطي ، بغية الوعاة ، 1 / 426 ؛ الحبشي ، مصادر الفكر ، 412 ، حميد الدين ، الروض الأغن ، 1 / 21 ، الأكوع ، هجر العلم ، 2 / 727 .
( 4 ) انظر : ترجمة رقم : 294 .
( 5 ) حقق الكتاب في رسالة ماجستير من إعداد الطالب / حميد أحمد عبد اللّه إبراهيم ، بكلية اللغة العربية ، بجامعة أم القرى ، عام 1414 ه .