تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
العباسي « 1 » أخذ البيعة له ، وأخرج الولاة عن صنعاء ، وتابع الخطبة للمعتمد ، فلما علم المعتمد بفعله كتب إليه بنيابته على صنعاء ، فغلب على صنعاء والجند وحضرموت ، وكان مع ذلك يوالي ابن زياد « 2 » ويحمل إليه الخراج ويوهمه أنه نائب عنه لعلمه بعجزه عن مقاومته ، وكان قدوم أمر المعتمد إليه في المحرم سنة سبع وخمسين ومائتين « 3 » ، فأقام في صنعاء مدة ثم عزم على الحج إلى مكة المشرفة ، فاستخلف ابنه إبراهيم المذكور ( لما عزم على السفر ، فلما غاب وانفرد ابنه إبراهيم في البلاد بسط يده وكسب الأموال وجمعها واستفحل أمره ، فقدم عليه أبوه بعد فراغه من الحج وقد غلظ أمره فأقام في صنعاء مدة وعزم على بناء جامعها فبناه ، وكان عمارته للجامع المذكور في سنة خمس وستين ومائتين مكتوبا في الخشب في سقف الجامع بصنعاء « 4 » . ثم إن إبراهيم بن محمد شمر لأبيه وامتنع عن تسليم البلاد ) « 5 » وعزم على الفتك بأبيه فقتل أباه وعمه وابن عمه وجدته أم أبيه ، وكان قتله لأبيه قبل وفاة المعتمد بستة أشهر « 6 » ، وقيل : كانت وفاته مع وفاة المعتمد ، واللّه أعلم « 7 » .
هامش
( 1 ) هو المعتمد أحمد بن جعفر بن محمد بن هارون الرشيد ، الخليفة العباسي ، دامت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ، ( 256 - 279 ه / 869 - 892 م ) . 199 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 11 / 69 ؛ الذهبي ، العبر ، 1 / 400 . ( 2 ) هو إبراهيم بن محمد بن زياد من أمراء الدولة الزيادية بتهامة اليمن ، وقاعدتها مدينة زبيد ، وترجع المصادر نشأة هذه الدولة إلى سنة ( 203 ه / 818 م ) على يد الأمير محمد بن عبيد اللّه بن زياد ، بينما يذهب بعض المؤرخين المحدثين إلى أن التاريخ الحقيقي لنشأة هذه الدولة هو سنة ( 304 ه / 916 م ) على يد زياد بن محمد . انظر : عمارة ، تاريخ اليمن ، 55 حاشية 9 ، عبد الرحمن الشجاع تاريخ اليمن في الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري ، ط 3 ، ( دار الفكر المعاصر ، صنعاء ) ، ص 178 . ( 3 ) ابن جرير الصنعاني ، تاريخ صنعاء ، 71 ؛ الحمزي ، تاريخ اليمن ، 51 . ( 4 ) الرازي ، تاريخ صنعاء ، 86 . ( 5 ) ( ) ساقط في ب . ( 6 ) توفي الخليفة المعتمد في رجب من سنة ( 279 ه / 892 م ) ، وقتل محمد بن يعفر قبله بستة أشهر أي في المحرم من السنة نفسها . وقد ذهب إلى هذا الجندي حيث أرخ قتله بليلة الجمعة لإحدى عشر ليلة بقيت من المحرم سنة 279 ه . بينما يشير القاضي محمد الأكوع إلى أن الصواب في ذلك ما جاء عن الهمداني لقربه من الأحداث إذ أرخ قتل ابن يعفر بسنة ( 270 ه / 883 م ) . انظر : السلوك ، 1 / 230 ؛ الإكليل ، 2 / 178 ؛ ابن الديبع ، قرة العيون ، 120 حاشية 2 . ( 7 ) وزاد في م : ولم تطل مدة إبراهيم بعد قتل أبيه فيما حكاه علماء التاريخ واللّه أعلم .