كان رجلا شفلوتا « 1 » يحمل السلاح ويخدم غلمان السلطان في غاية من الغفلة ، أقام مدة على هذه الصفة المذكورة ، ثم أقلع عن ذلك كله ، وترك خدمة الأمراء وغيرهم ، وأقبل على خدمة اللّه تعالى وعبادته والانقطاع إليه ، وظهرت عليه إمارات القبول .
وكان كثير الاجتهاد في عبادة اللّه تعالى ، قانعا من الدنيا بما اتفق له فيها صابرا على ذلك ، وصحب الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي « 2 » صاحب زبيد ، وكان محبوبا عند الناس ، حسن الأخلاق ، لين الجانب ، ( واستوطن في أواخر عمره أبيات حسين « 3 » ، وتأهل بها ، وظهر هنالك له أولاد ، ولم يزل مستوطنا بها إلى أن توفي ) « 4 » .
وكان وفاته بها في شهر رجب سنة تسعين وسبع مائة .
« [ 14 ] » أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بن أبي بكر الشيباني الفقيه الشافعي
كان فقيها عالما ، عاملا ، صالحا ، ورعا ، زاهدا ، وعمّر عمرا طويلا حتى أدرك أيام الملك المظفر يوسف بن عمر ، وزاره السلطان الملك المظفر إلى منزله بالخوهة « 5 » في أيام والده السلطان نور الدين « 6 » فبشره بالملك ( قال الجندي : وذكر من حضر في مجلس السلطان معه أنه ضرب على كتف السلطان يومئذ وقال : الملك لك بالسيف ، لا أسد الدين « 7 » ولا فخر
هامش
( 1 ) شفلوت : وجمعها شفاليت وهم طائفة من العرب ملفقين من كل قبيلة ، يأكلون العلوفة السلطانية ، ويخدمون العسكر سفرا وحضرا ، ويربون شعورهم . انظر : محمد بن أحمد النهراولي المكي ، البرق اليماني في الفتح العثماني ، 297 .
( 2 ) ستأتي ترجمته
( 3 ) أبيات حسين : قرية جنوب وادي مور بالقرب من جبل الملح من مديرية اللحيّة شمال الحديدة . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 20
( 4 ) ( ) ساقط في ب
( [ 14 ] ) الجندي ، السلوك ، 1 / 380 ؛ الشرجي ، طبقات الخواص ، 47 ؛ الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 578 .
( 5 ) الخوهة : وتعرف اليوم بالخوخة ، مدينة على ساحل البحر الأحمر إلى الجنوب الغربي من حيس بمسافة 28 كم ، وإما الجنوب الغربي من مدينة زبيد . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 585 ، الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 578 .
( 6 ) هو السلطان الملك المنصور عمر بن علي بن رسول مؤسس الدولة الرسولية باليمن ، ت : 647 ه .
( 7 ) هو الأمير أسد الدين محمد بن بدر الدين الحسن بن علي بن رسول .