وقالوا للإمام : أطلع الحصن فطلعة . واقتتل العسكر والأشراف ساعة من النهار فانهزمت الأشراف ، وأحاط عسكر السلطان بالإمام في الحصن ثم دخلوا عليه الحصن فأسروه وقتلوا جماعة ممن كانوا معه وأسروا آخرين . ثم حملوا الإمام وسائر الأسرى إلى السلطان . فلما وصلوا به إلى السلطان أنّسه من نفسه وأركبه بغلة ، وهنأه بالسلامة ورجع به إلى تعز ، فأودعه دار الأدب من حصن تعز على الإعزاز والإكرام فكان يحمل إليه في كل يوم أربعين درهما وطعامه بكرة وعشية ، والكسوة له ولمن معه بقدر كفايتهم . فقال : لقد كان لنا في سلم السلطان غنا عن حربه « 1 » .
ويروى أنه كتب على باب مجلسه :
هذي منازل سادة أجواد * ومحل جود شامل وأيادي
قصر الخورنق والسدير وبارق « 2 » * وذي الشرفات من شدادي
ولما أسر الإمام كما ذكرنا قال القاسم بن علي بن هتيمل « 3 » يمدح السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول بقصيدة أولها : -
بوأت حزب الله دار قرار * فأحل حزب الغي دار بوار
ووضعت أوزار الذنوب بوقعة * ما حربها موضوعة الأوزار
مسنونة الطرفين تروي الجحفل * الجرار نحو الجحفل الجرار
شنعاء ما حس الفوارس جمرها * إلا رمت شررا على الأشرار
هي كالفجار الصعب [ أو كحنين ] « 4 » * أو كالشعب أو كبعاث أو ذي قار
هامش
( 1 ) الحمزي ، تاريخ اليمن ، 11 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 170 ، 171 .
( 2 ) جاء في م وبعض المصادر :قصر الخورنق والسدير مقصر * عنه ذو الشرفات من شداد ،انظر : الخزرجي ، العقود ، 1 / 171 ؛ العسجد ، 250 .
( 3 ) هو القاسم بن علي بن هتيمل الضمدي ، من شعراء المخلاف السليماني ، وله قصائد عدة في مدح الرسوليين والأئمة الزيدية وغيرهم . وله ديوان شعر مطبوع ، وكانت وفاته في أواخر القرن السابع الهجري تقريبا . انظر :
الخزرجي ، العقود ، 1 / 235 ، 163 ؛ حجاب يحيى الحازمي ، القاسم بن علي بن هتيمل الضمدي ) ، 43 - 71 .
( 4 ) بياض في الأصل والمثبت من م ، ومن ديوان بن هتيمل .