راوحت بين الموكبين لراحة * لك في ركوب الخيل والأكوار
وسريت في غسق الدجنّة طاويا * بعد المشقة كالخيال الساري
عجلا إلى الحرب العوان فجئتها * ركضا على قدر من الأقدار
لاقى بنو الهادي وحمزة ضعف ما * لاقت سليم بجانب الثرثار
أنسيتهم ما سن عمك فيهم * بالأمس في عصر بيوم ذمار
طلبوا ذمار فرد سعدك ذالها * دالا فأي هزيمة ودمار
حفوا بسيدهم فلما أيقنوا * بالموت طاروا عنه كل مطار
صبوا السياط على قوارح خيلهم * هربا عن المهرات والأمهار
فكأنهم شهب البزاة تبللت * بالغيث فانقضت إلى الأوكار
نكصوا عن الإقبال من ملمومة * مذ أقبلت نكصت على الأدبار
شمسية علوية عمرية * جفنية الإيراد والإصدار
شهباء محكمة العفاص كأنها * تحت السّنوّر جنة البقار
فنجوا وإبراهيم يأمر نفسه * بالكر لا بالفر خوف العار
حتى إذا حمي الوطيس وأحصرت * عنه السوابق أيما إحصار
حملته مرة روحه متحصنا * في الحصن لا متخفيا في الغار
لم يلق من يلوي عليه ولم يجد * أحدا يقاتل من وراء جدار
وإذا الصفاح البيض لم تمنع بها * لم يمتنع بصفائح الأحجار
فأسرته مستبسلا وحفظته شرفا * بأفضل حوطة وجوار
جد يفض شبا الصفا بزجاجة * قهرا ويقتل نازلا بجوار
وأخو الصّبابة ما عليه غضاضة * في الصبر إن لطمته ذات سوار
أحييته بالعفو ثم لقيته * ببشاشة وسكينة ووقار
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 186
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص١٨٦