سلام عليكم من مشوق متيّم * أخي حرق رقّ الجماد لما يلقى
يكفكف دمع العين مهما ذكرتم * وقد كاد أن يفنى لرؤيتكم شوقا
براه الهوى واستأصل السقم جسمه * وغيّره نأي الحبيب فما أبقى
ينادي إذا ما الليل أرخى سدوله * يسرّكم يا أهل ودّي أن أشقى ؟
لئن سرّكم هذا فراحة مهجتي * إذا قيل إني متّ من أجلكم عشقا !
خذوا مهجتي بالرّفق أهل مودّتي * وليس من الإنصاف أن أسأل الرّفقا
أنا المغرم المضننى بحبّ جمالكم * فرقّوا لملهوف غدا لكم رقّا
كتبته - أعزّك اللّه - والدّموع سواجم . والقلب ممّا اعتراه واجم ؛ لما أجد من التّوق إلى حسن مزاحكم ، ومن الألم من طول انتزاحكم .
وبعد فإني أصرف إليك عنان المعاتبة ، لعدم المراسلة والمكاتبة . وقد أضرّ بي الأسى والتّبريح ، حتى صرت أبعث السلام مع الريح . فلا أدري :
أملل صدّك عن جوابي أم أردت أن يقضي عليّ جوى بي « 1 » . فارفق بملهوف تضطرم أحشاؤه لوارد الأغراض ، ويرضى بكلام المحبوب وإن لم يكن عن تراض . فلو أنّ ما به بالصّخرة الصماء لذابت ، أو بالليلة الظلماء لا نجابت . قسما بمحبّتك التي تيّمتني ، وفضائلك العميمة التي ملكتني . لولا أمنيات نفس بالوصال نعلّلها ، واستئناس « 2 » بلقياك نؤمّلها ؛ لعدم ما بقي
هامش
( 1 ) رسمت فيها « جوابي » ، وفضلت ما أثبت .
( 2 ) لم تضف الكلمة إلى شيء في النسختين . وقارن بالجملة السابقة .