[ 9 / ب ] وقولي إذا ما النفس جاشت لها قري * وهام تدهدى والسواعد تقطع
وكيف رددت الخيل وهي مغيرة * بزوراء تعطي باليدين وتمنع
نصرنا رسول اللّه في الحرب تسعة * وقد فر من قد فرّ عنه وأقشعوا « 1 »
وقال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما « 2 » :
إذا طارقات الهم ضاجعت الفتى * وأعمل فكر الليل والليل عاكر
وباكرني في حاجة لم يجد لها * سواي ، ولا من نكبة الدهر ناصر
فرجت بمالي همّه من مقامة * وزايله همّ طروق مسامر
وكان له فضل عليّ بظنه * بي الخير ، إني للذي ظنّ شاكر !
قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب ، وحسب من ذم « 3 » ، أن من قدمنا من الصحابة قد قالوه وكانوا « 4 » يتمثلون به ، ولا يرون أنه مذموم . فإن احتج عاطل من حلية الآداب وقال : إن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - لم يقل الشعر ، وأن اللّه تعالى قال فيه
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
« 5 » قلت : لو كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم شاعرا لكان متهما بالقرآن ولقيل إنه من عنده ، وإنه اختلقه ؛ فيكون ذلك نقصا في حقه ، ومدخلا للطعن في نبوّته . فمنعه اللّه عزّ وجل من قوله ، ونزّهه عن ذلك . وهذه معجزة في حقه عليه السلام .
وقد قيل للإمام القاضي عبد الوهاب إن النبي عليه السلام لم يقل الشعر فقال له : ذلك في حقه معجزة ، وفي حقك معجزة « 6 » .
هامش
( 1 ) في العمدة : سبعة .
( 2 ) في العمدة ( 1 : 16 ) .
( 3 ) أي الشعر وإنشاده .
( 4 ) في النسختين : وكان .
( 5 ) يس 36 : 39 ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) .
( 6 ) انظر البيان النبوي ( د . عدنان زر زور ) الطبعة الأولى 28 - 34 .