غزالا ذكره أيام غزله ، وأنهضه إلى عصر التصابي بدوله ، فأنشد مرتجلا ، وفي ذلك الغزال متغزلا !
وشادن مثل وجه البدر غرّته * سبى فؤادي فما أبقى ولا تركا
جسمي له دارة والقلب مركزه * فحيثما دار كانت مهجتي فلكا
له لحاظ تصيد العاشقين ولم * تخف عقابا بما صادت ولا دركا
وثغره كوميض البرق تبصره * يلوح من شفتيه كلّما ضحكا !
فاعجب لظبي غدا للأسد مقتنصا * مستعملا من ظبا ألحاظه شركا
أهوى رضاه وأهوى أن يعذّبني * فمسلكي في هواه حيثما سلكا !
وأتى يوما لدار بعض أصحابه ليستدعيه ، إلى أدب يرويه ، أو خبر طيب يعيه ، فخرج إليه وقد اشتد نار ولوعه ، وهو يؤجّجها بفض دموعه ! فتعجب مما دهاه من الداهية الدّهماء ، ومن النار المتأججة بالماء ، فسأله عن لوعته ، فأخبره بعظيم فجعته ، لما أصيب بولده محمد الملقب بأبي نور ؛ الذي يحسده الغصن في تمايله ويظل البدر منه غيور « 1 » ،
هامش
( 1 ) كذا لضرورة السجع !