والكتب لولا أنّما لك شهّد * ما فصّلت آياتها تفصيلا
اللّه يجزيك الّذي لم يجزه * - فيما هديت - الجاهل الضّليلا
ولقد براك فكنت موثقه الذي * أخذ الكتاب وعهده المسئولا
حتى إذا استرعاك أمر عباده * أدنى إليك أباك إسماعيلا
120 من بين حجب النور حيث تبوّأت * آباؤه ظلّ الجنان ظليلا
وورثته البرهان والتّبيان * والقرآن والفرقان والإنجيلا
وعلمت من مكنون علم اللّه ما * لم يؤت جبريلا وميكائيلا
لو كنت آونة « 1 » مبشّر أمّة * نشرت لمبعثك القرون الأولى !
أو كنت نوحا منذرا في قومه * ما زادهم بدعائه تضليلا
125 للّه فيك خفيّة لو أعلنت * أحيا بذكرك قاتل مقتولا !
لو كان آتى الخلق ما أوتيته * لم يخلق التّشبيه والتّمثيلا !
لولا حجاب دون علمك حاجز * وجدوا إلى علم الغيوب سبيلا !
لو لم تكن « 2 » سبب النّجاة لأهلها * لم يغن إيمان العباد فتيلا
لولاك لم يكن التّفكر واعظا * والعقل رشدا والقياس دليلا
130 لو لم تعرّفنا بذات نفوسنا * كانت لدينا عالما مجهولا
هامش
( 1 ) كذا في النسختين .
( 2 ) فيهما « يكن » ونرجح ما أثبت .