حاله - أكرمه اللّه - :
هو آخذ من اللغة بأزكى نصيب ، وسهمه من النحو مسدد مصيب .
ينظم من الشعر الأبيات الحسنة ، ويتكلم في الفقه بمسائل في البراعة ممكنة .
وباعه في الحديث مديد ، كما هو بصير بالطارف من التاريخ والتليد .
وأما الفصاحة فهو ابن بجدتها ، وأما البلاغة فهو عين نجدتها .
أنشدني لنفسه [ 102 / أ ] :
وذي شنب متى انظر بطرفي * إليه استلّ من لحظ ذبابا « 1 »
تبسّم عن عقيق فوق در * فخلت الخمر قد حملت حبابا
أذوب إذا بدا شوقا إليه * ولو زارته أنفاسي لذابا
فإن أزرى به شيطان واش * أحلت عليه من حرقي شهابا
وأنشدني أيضا لنفسه مواطئا « 2 » على البيت الثالث :
تحام بلاد الغرب ما عشت إنّها * ظلام وحزن دائم وحروب !
وخيّم بلاد الشرق تلق بها المنى * فللخير أنواع بها وضروب
« ففي الشّرق من أجل الشّروق مسرّة * وفي الغرب من أجل الغروب كروب ! »
هامش
( 1 ) ذباب السيف : حده .
( 2 ) المشهور : موطئا . ووردت في الأصلين « مواطئا » .