صاحبنا الأستاذ النحوي المقرئ عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي « * » :
[ كنيته : ]
يكنى أبا زيد ، وهو من أهل فاس ، وبها رأيته ، وصحبته .
حاله : هو شاعر مجيد ، ومبدئ في البلاغة ومعيد . قد فاق في النحو ، وسلم نظمه من الحشو . مقرئ للعلوم الأدبيّة ، بنفس مطاوعة غير أبيّه .
وكنت قد سألته شيئا من نظمه ، لأنشر رداء معرفته وفهمه .
فأبطأ عليّ بالجواب دهرا ، حتى جمع من شعره نزرا . وكتب ذلك في أوراق ، وذيّل بكلامه الذي راق . وذكر في أول كلامه اسمي ، وطرزه برسمي . لما توالى تكرار السؤال عليه ، ودؤب الطلب مما من النظم لديه . وبعث بذلك إلي ، وألقى زمامه في يديّ . واخترت منه ما يعلمه « 1 » باتساع باعه ، وانطباع طباعه .
وهذا ما كتب في صدر كلامه ، وما ذيل به عند ذكر نظامه :
هامش
( * ) أبو زيد عبد الرحمن المكودي ( ت 708 ) ، فاسي . ونسبته « المكودي » إلى بني مكود إحدى قبائل هوارة . وكان المكودي « إماما في اللغة والنحو والعروض وسائر فنون الأدب » . ألف شرحا على الألفية كان له ذيوع ، وشرحا على الآجرومية ، وعلى « المقصور والممدود » لابن مالك ، وغير ذلك . واشتهرت مقصورته التي مدح بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهي تدل على تضلعه في اللغة وتملكه ناصية الأدب .
( نيل الابتهاج 169 ، نفح الطيب 5 : 428 في ذكر شيوخ ابن مرزوق الحفيد ، والنبوغ المغربي : 210 ) .
( 1 ) فيهما : ما يعلمه ، والأشبه : ما يعلم .