التي ضربت في البلاغة بسهم ، وحازت من الفصاحة أوفر سهم :
أرّقني بارق نجد إذ سرى * يومض ما بين فرادى وثنى
أهبّتي إذ هبّ منه موهنا * ما سدّ ما بين الثريّا والثّرى
شممت من أرجائه إذ شمته * ريح صبا أطوع من ريح الكبا
فيا له من بارق ذكّرني * من الهوى ما كنت عنه في غنى !
5 أثار شوقا كان مني كامنا * بين ضلوع طالما فيها ثوى
[ 103 / أ ]
فكان قلبي المجتوى إذ هاجه * كالزّند إذ أوراه مور فورى
وسحّ سحب مقلتي فما بقي * نوع من الدّمع بها إلا همى
ما كنت أدري قبل أن أنفده * أنّ البكا يمنعني من البكا !
وليلة سبحت في ظلمائها * إذ سحبت فضول أذيال الدّجى
10 ألفت فيها كل ما ألفيته * يوهي القوى إلا التّسلي والكرى
طالت وما أطلّ بازي صبحها * إلا باغيا « 1 » ما لديها من جوى
قد وقفت نجومها في أفقها * وقفة حيران طويل المشتكى
جبت بها وحدي قفرا سبسبا * ليس به إلا النّعام والمها
نائي الزّيازي « 2 » والفلا ، داني الصّفا * خالي الفيافي والذّرى ، خافي الصّوى « 3 »
هامش
( 1 ) أغيى السحاب : أقام . وبإغيا أي بغاية .
( 2 ) الزيازي جمع الزيزاء : ما غلظ من الأرض .
( 3 ) صوى جمع صوّة ( بواو مشددة ) : وهو حجر يكون علامة في الطريق .