كنت قد تفكرت يوما في ذنوبي - وأنا بفاس - حين مقامي بها - في حضرة الملوك من بني مرين - فرأيتها جمة أعظم من أن أحصيها ، فأحزنني ذلك ، وساءني ، فبعثت له بقولي :
يا أوحد الفقهاء والكبراء * وأخي التّقى والفضل والعلياء
قل لي وقاك اللّه كل مساءة * وحباك كلّ مسرّة وبهاء ! -
كيف الخلاص من الهوى وأنا له * تبع مدى الإصباح والإمساء ؟
فجاوبني بقوله :
يا ابن الملوك الأكرمين ذوي العلى * أهل الوفاء وملجأ الضّعفاء
هذا قريضك قد أتاني منبئا * عن بعض ما أودعت من علياء
[ 101 / ب ]
وطلبت ما ينفي متابعة الهوى * وينيل كلّ مسرّة وبهاء
فاعلم فدتك النّفس أني أشتكي * فوق الذي تشكو من البرحاء
ولعلّ مولانا ينيل جميعنا * عزّ التّقى في زمرة السّعداء
أمسكت رقعتك التي وجّهتها * من كونها خصّت بحسن ثناء
وعليك مني ألف ألف تحيّة * في ضعفها تترى بكلّ ثناء
* * *