تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب والأندلس — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وكان من عباد اللّه الصالحين ، ومن الأولياء المخلصين . وحسبه من ورعه أنه ولي القضاء بتلمسان سنين طائلة ، فلما توفي لم يوجد له غير قطيفة ، ووسادة صوف ، نفع اللّه به . ومن سعة علمه أنه رتب التبصرة للإمام أبي الحسن اللخمي وأتى بها نسقا على أبواب التهذيب ؛ ومسائله اعتنى بها فقهاء الأمصار وعرفوا بها قدره في العلوم . وقدّمه على قضاء الجماعة بتلمسان أمير المسلمين المنصور باللّه أبو الحسن علي المريني ، فأظهر من التصميم في الحق وإقامة منار الشريعة ما يكل اللسان عن وصفه . وأحمد والد محمد كان أيضا [ 64 / أ ] من أهل العلم البارع ، ودرّس العلوم ، وأفتى ، وولي قضاء الجماعة في بعض بلاد إفريقية . وكان علي والد أحمد إماما عالما مدرسا مفتيا محدثا حافظا ، وولي قضاء الجماعة بتونس لأمير المؤمنين المستنصر باللّه ، المنصور بفضل اللّه أبي عبد اللّه محمد بن الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الموحّد ؛ وقدمه المستنصر باللّه هذا على حجابته ، وقلده خطّة علامته . ونسبه في تميم ، ويقال إنه من بني الأغلب التميميين ، ملوك إفريقية . والحاجب أبو عبد اللّه هذا كان ملازما لأمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبي عنان المريني في الصّحبة بتلمسان « 1 » ، في إمارته حين قدمه
هامش
( 1 ) تلمسان : مدينة شهيرة في المغرب الأوسط . كان لها دور بارز في تاريخ المنطقة منذ استقلال بني زيان واتخاذهم تلمسان عاصمة لهم . وهي مركز ثقافي وحضاري هام على مدى الأعصر الإسلامية . وتقع اليوم في القطر الجزائري . وهي تزخر بآثار إسلامية موحدية ومرينية هامة .