فوق الكواكب ، وذو بلاغة وذهن ثاقب . وقدره في العلماء معروف ، وبيته بالنّسب الصّريح موصوف . صاحب رواية وحديث ، وذاكر رجال في قديم من الزمان وحديث إلى تحصيل العلوم ، ومعرفة بالمجهول منها والمعلوم . وأما كتاب سيبويه فكان بمسائله عارفا ، وعلى قراءته بطول عمره مداوما وعاكفا . لم يكن له بالمعرفة به قرين ، ولقد تصدّر لإقرائه وهو ابن عشرين . وقد دوّن الكثير من العلوم وصنف ، وقرّط مسامع الفهوم وشنف .
[ 63 / ب ] فمن قوله رحمه اللّه تعالى :
نفسي الفداء لعهد كنت أعهده * وطيب عيش تقضّى كلّه كرم
وجيرة كان لي أنس بوصلهم * والأنس أفضل ما في الوصل يغتنم
كانوا نعيم فؤادي والحياة له * فالآن كلّ وجودي بعدهم عدم
بانوا فعاد نهاري كلّه ظلما * وكان قربهم يمحى به الظّلم
5 والعين منّي لا ترقا محاجرها « 1 » * كأنّها سحب تهمي وتنسجم
تبكي عهود وصال منهم سلفت * كأنّما هي في إنسانها حلم
هامش
( 1 ) رقأ الدمع والدم - ونحوهما - سكن وجف وانقطع .
نثير الجمان - 15