تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب والأندلس — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أبوه أمير المسلمين المنصور باللّه أبو الحسن عاملا عليها ، فلما بويع بها المتوكل على اللّه أبو عنان ، وسار منها إلى فاس مقعد الملك المريني ، قدمه حاجبا له وصاحب علامته ، وبلغ لديه جاها عظيما لم يبلغه غيره . وكان أحد الأجواد لا يقاس إلا بمن تقدّم من البرامكة وأمثالهم . وكان قد أعطاه مخدومه السّلطان أبو عنان بعد أن حجبه عشرة من الطّبول وعشرة من البنود ، وقدمه أميرا ببجاية « 1 » وقسنطينة « 2 » فظهر له هنالك من الآثار الجميلة ما أنسى بها من تقدمه من الحجاب والأمراء . وببجاية توفي في سنة ست وخمسين وسبعمائة ، وسيق منها فدفن بتلمسان . فوجد لفقده السّلطان أبو عنان حزنا عظيما أداه ذلك لأن بعث أعز بنيه عنده - وهو الأمير أبو زيان محمد - لبحضر جنازته بتلمسان ، وأخرجه حزنه أيضا عليه لأن رثاه بقوله :
ألمّا بأجداث العلى والمناصب * تحيي ثراها واكفات السّحائب وعوجا بأكناف الضّريح الذي حوى * من الجود والإفضال أسنى المراتب ألا بكّيا غيث المواهب والجدا * وليث الشّرى نجل السّراة الأطايب
هامش
( 1 ) بجاية : مدينة ساحلية بين إفريقية ( تونس ) ومدينة الجزائر . وهي الآن في القطر الجزائري ( 2 ) قسنطينة : مدينة كبيرة تقسع اليوم في القطر الجزائري ( في الشرق منه ) ، وكانت لها قلعة كبيرة عالية حصينة .