وافتك تمزج لينها بقساوة * قد أدرجت طيّ العتاب نوالها
كم رمت كتم مزارها لكنّه * صحّت دلائل لم تطق إعلالها
تركت على الأرجاء عند مسيرها * أرجا كأن المسك فتّ خلالها
ما واصلتك محبّة وتفضّلا * لو كان ذاك لواصلت إفضالها
لكن توقّعت السلوّ فجدّدت * لك لوعة لا تتّقي ترحالها
فو حبّها قسما يحقّ بروره * لتجشّمنّك في الهوى أهوالها !
حسّنت نظم الشعر في أوصافها * إذ فتّحت لك في الهوى أقفالها « 1 »
يا حسن ليلة وصلها ما ضرّها * لو أتبعت من بعدها أمثالها
لمّا سكرت بريقها وجفونها * أهملت كاسك لم ترد إعمالها
هذا الربيع أتاك ينشر حسنه * فافسح لنفسك في مداه مجالها
واخلع عذارك في البطالة جامحا * واقرن بأسحار المنى آصالها
في جنّة تجلو محاسنها كما * تجلو العروس لدى الزّفاف جمالها
شكرت أيادي للحيا شكر الورى * شرف الملوك همامها مفضالها
وصميمها أصلا وفرعا ، خيرها * ذاتا وخلقا ، سمحها ، بذّالها
الطاهر الأعلى الأمين المرتضى * بحر المكارم غيثها سلسالها
حاز المعالي كابرا عن كابر * وجرى لغايات الكرام فنالها
[ 36 / ب ]
إن تلقه في يوم بذل هباته * تلق الغمائم « 2 » أرسلت هطّالها
هامش
( 1 ) في نثير الفرائد والنفح : * إذ قبحت لك في الهوى أفعالها * .
( 2 ) في النسختين الغمام . والصواب من النفح .