الحرب وبين أميرها أبي يعقوب يوسف بن مزني « 1 » . ثم قبض عليه وسيق لابن مزني ، فعفا عنه ، وخلّى سبيله . ثم خرج بجهة المديّة « 2 » على ابن عمه أمير المسلمين المتوكل على اللّه أبي حمو ملك تلمسان « 3 » ، وبويع هناك . ثم تخلّى عن الأمر من غير منازع ، وقصد إلى ابن عمه أبي حمّو المتوكل على اللّه فخيّره « 4 » أن يقيم معه بتلمسان ، أو يعبر البحر إلى الأندلس ، فاختار الأندلس . فعبر البحر إليها ، واستقرّ بغرناطة ؛ فأحسن نزوله ابن عمّنا أمير المسلمين الغني باللّه أبو عبد اللّه محمد المخلوع . ثم عبر البحر إلى العدوة فاستقر بحضرة ملوك بني مرين من فاس ، فأكرم مثواه أميرها أمير المسلمين أبو فارس عبد العزيز . ثم ارتحل عنها وقصد إلى جهة سجلماسة ، فبويع هناك ، وأقام أشهرا ملكا ، وقتل رحمه اللّه .
[ 32 / أ ] حاله - رحمه اللّه تعالى - :
هو علم الأملاك ، وواسطة الأسلاك ، وإنسان عين المفاخر ، المتلفّع من الدين بردائه الفاخر . قرأ العلوم ودرسها ، وشيّد الفضائل وأسسها . وحصل من علم الحدثان على طائل . وحاز من الفصاحة ما أسكت به الأواخر والأوائل .
وتحلّى في منصّة الجمال وحيدا ، وترفع في مراقي الكمال صنديدا .
أنشدني لنفسه - رحمه اللّه - :
رعى اللّه أيّاما تقضّت وحيّاها * بأنس حبيب كان أنس محيّاها
وردّ ليالينا التي سلفت لنا * وحيّى فؤادا لا يملّ لذكراها
هامش
( 1 ) راجع أخبار بني مزني في تاريخ ابن خلدون 6 / 405 - 412 .
( 2 ) المدية : مدينة تقع الآن في القطر الجزائري .
( 3 ) أبو حمو سلطان الزيانيين ومعيد رسوم دولتهم - سبقت الإشارة إليه في أول هذا الباب - .
( 4 ) هكذا فيهما .