أباه المتوكل لمّا سيق له رأس المعزّ بن مظاعن العربي ، وكان الذي ساقه أخوه أمير المؤمنين أحمد بن المتوكل أبي يحيى :
ليهنك أنّ اللّه فوقك مالك * ودونك كلّ المالكين عبيد
وأنّك سرّ اللّه فينا وأنّنا * فروعك ينمي فضلها ويزيد
وكان بيني وبين ابنه الأمير أبي عبد اللّه محمد وداد عظيم بفاس في حضرة الملوك من بني مرين . وكان المطر قد حال بين لقائنا أربعة أيام فكتب لي بقوله :
وحياة حبّك إنني * مذ غبت لا أدري المنام
لي ما رأيتك مدة * فكأنما هي ألف عام
لا بدع إن حجبتك ه * ذي السّحب يا بدر التّمام « 1 »
والدهر من عاداته * أن يحجب البدر الغمام
فجاوبته بقولي :
يا أيها الخلّ الذي * أرعاه ما بين الأنام
وصلت إلينا قطعة * تنبي بقطعك للمنام
فظفرت منك بتحفة * قد جدّدت فرط الغرام
فكأنّها إذ أقبلت « 2 » * تفترّ عن زهر الكمام
فطمحت نحو جوابكم * رعيا لودّك والذّمام
فوجدت شعري قاصرا * عن شكر ودّك والسلام
فالنظم لا يسطيع أن * يحصي أياديك الجسام
لا زلت في عزّ وفي * عيش هنّي مستدام
هامش
( 1 ) في الأصلين : هذا السحب .
( 2 ) فيهما : إذا أقبلت .