وكان يسمع صوته البعيد منه في المجلس كالقريب . ويحضر مجلسه الأصم الذي لا يسمع ، فيفتح اللّه سمعه بكلامه حتى ينتفع بما يقول .
وكان كثيرا ما ينشد هذا الشعر :
واللّه لو علمت روحي بما نطقت * قامت على رأسها فضلا عن القدم
قيل : إنه أقسم على أصحابه إن كان فيه عيب أن ينبهوه عليه ، فقال الشيخ عمر الفاروقي : يا سيدي ! أنا أعلم فيك عيبا ! ، قال : وما هو ؟ قال : يا سيدي ! عيبك أننا من أصحابك . فبكى الشيخ والفقراء ، وقال : أي عمر ! إن سلم المركب حمل من فيه ! .
وتوضأ يوما ، فوقعت عليه بعوضة ، فوقف لها حتى طارت .
وقال : أقرب الطرق الانكسار ، والذل والافتقار ، وتعظيم أمر اللّه ، والشفقة على خلق اللّه ، وأن يقتدى بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ولأتباعه أحوال عجيبة : من أكل الحيات بالحياة ، والنزول إلى النار فيطفئونها ، ويركبون الأسد ، ونحوه « 1 » .
ولهم مواسم يحضرها من لا يحصى ، ويقومون بكفاية الكل ، ولم تكن لغيرهم وإنما الولاية لهم . وأولادهم يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن .
وله شعر حسن . ومنه :
إذا جن ليلى هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوق
وفوقى سحاب يمطر الهم والأسى * وتحتى بحار للهوى تتدفق
هامش
( 1 ) قال الذهبي في العبر ( 4 / 233 ) : « ولكن أصحابه فيهم الجيد والردىء ، وقد كثر الزغل فيهم ، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات ، وهذا لا عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه ، فنعوذ باللّه من الشيطان » .