سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها * تفك الأسارى دونه وهو موثق
فلا هو مقتول ، ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيطلق
قيل : إنه رأى فقيرا يقتل قملة ، فقال : لا ، وآخذك اللّه ! . شفيت غيظك ؟ !
وأحضر بين يديه طبق تمر ، فبقى ينقى لنفسه الحشف يأكله ، ويقول : أنا أحق بالدون ، فإني مثله دون .
وكان لا يجمع بين لبس قميصين ، ويأكل بعد يومين أو ثلاثة أكلة .
وعنه : الفقير المتمكن ، إذا سأل حاجة وقضيت له ، أنقص تمكنه درجة .
وكان لا يقوم للرؤساء ، ويقول : النظر إلى وجوههم يقسى القلب .
ولما مرض مرض الوفاة ، قال له بعض أصحابه : أوصنا ! فقال : من عمل خيرا قدم عليه ، ومن عمل شرا ندم عليه .
وكان مرضه بالإسهال ، دام عليه أكثر من شهر ، وكان يعاوده في اليوم والليلة أكثر من ثلاثين مرة ؛ وهو عقيب كل مرة يسبغ الوضوء ويصلى .
وأخبر أن الرب تعالى وعده ألا يعبر وعليه شيء من لحم الدنيا ، ففنى لحمه بأجمعه قبل خروجه من الدنيا .
ولم يزل على تلك الحال إلى أن توفى يوم الخميس ، ثاني عشرى شهر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، في عشر السبعين ، بأم عبيدة .
وقال الشطنوفى : ناهز الثمانين ، في كتابه مناقب سيدي عبد القادر الجيلى .
قال : وهو القائل : الشيخ من يمحو اسم مريده من ديوان الأشقياء ! .
ودخل عليه شخص ؛ وكان على جبهته مكتوب سطر الشقاوة ، فمحى ببركته .