الشيخ زرته ، فقال لي : يا خضر ! ألم تكفك الأولى ؟ ! .
وقال الإمام أبو عبد اللّه محمد البطائحي : انحدرت في أيام سيدي عبد القادر إلى أم عبيدة ، فقال لي الشيخ أحمد : اذكر لي شيئا من مناقب الشيخ عبد القادر وصفاته . فذكرت منها شيئا ؛ فجاء رجل في أثناء حديثي ، فقال : مه ! لا يذكر عندنا مناقب غير مناقب هذا ! . فنظر الشيخ إليه مغضبا ، فرفع الرجل من بين يديه ميتا . ثم قال : ومن يستطيع وصف مناقبه ؟ ! . ومن يبلغ مبلغه ؟ ! . ذاك رجل بحر الشريعة عن يمينه ، وبحر الحقيقة عن يساره ، من أيهما شاء اغترف ! . لا ثاني له في وقتنا هذا .
ووصى أولاد أخيه وأكابر أصحابه ، وجاءه رجل يودعه لأنه مسافر إلى بغداد ، فقال : إذا دخلتم بغداد فلا تقدموا على زيارة الشيخ أحدا ؛ حيا أو ميتا - فقد أخذ له العهد : أيما رجل من أصحاب الأحوال دخل بغداد فلم يزره سلب حاله ، ولو قبيل الموت . الشيخ عبد القادر ! حسرة من لم يره ! .
[ 23 ] - أحمد بن محمد بن محمد ، أبو الفتح الغزالي الطوسي :
أخو الغزالي حجة الإسلام أبى حامد من كبار الوعاظ السادات ، صاحب كرامات وإشارات . طاف البلاد وخدم الصوفية بنفسه . وكان مائلا إلى الانقطاع والعزلة . مات بقزوين سنة عشرين وخمسمائة .
ومن كلامه : من كان في اللّه تلفه كان على اللّه خلفه .
وقال في قوله سبحانه في الحديث القدسي : كذب من ادعى محبتي فإذا جنّه الليل نام عنى : لا تظن أن كل نوم حرام . الحرام نومك ؛ لأنه غفلة في غفلة ، إذ كان نومهم عن غلبة . فهم ما داموا أحياء يراقبونه ؛ فإذا ناموا راقبهم ،
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
.
هامش
[ 23 ] - انظر ترجمته في : ( المنتظم 17 / 237 - 240 ، البداية والنهاية 12 / 196 ، وفيه : « أبو الفتح الطوسي » ، الكامل 9 / 240 ) .