اللّه أولى « 1 » .
واعتكف مرة بمكة فلم يأكل ، ولم ينم ، ولم يستند إلى حائط ، ولم يمد رجليه ، فقيل له « 2 » : بما ذا قدرت على اعتكافك ؟ . فقال : علم صدق باطني فأعانني على ظاهري .
وأنشد :
شكرتك لا أنى مجازيك منعما « 3 » * بشكر ولا كيما يقال له الشكر « 4 »
وأذكر أياما لديك وحسنها « 5 » * وآخر ما يبقى على الذاكر الذكر
وقال مرة - وكان عنده جماعة - : هل فيكم من إذا أراد اللّه أن يحدث في المملكة حدثا أبدى علمه إلى وليه قبل ابتدائه في كونه ؟ .
فقالوا : لا ! فقال : مروا ! وابكوا على قلوب لم تجد من اللّه شيئا من هذا .
وكان كثيرا ما ينشد :
تعلمت ألوان الرضا خوف هجره * وعلمه حبّى له كيف يغضب
ولى ألف وجه مذ عرفت طريقه * ولكن بلا قلب إلى أين أذهب ؟ !
وعزى إلى ابن عطاء الأدمى السالف ، وأوله :
ومستحسن للهجر والوصل أعذب * أطالبه ودى فيأبى ويهرب
إذا حدّثته بالهوى أظهر الجفا * ويعلم منى أنني لست أذنب
هامش
( 1 ) ذكره في تاريخ بغداد ( 5 / 225 ) .
( 2 ) ذكر الخطيب البغدادي أن الذي قال له ذلك هو أبو بكر الكتاني وهو : محمد بن علي بن جعفر ، أبو بكر الكتاني ، من مشايخ الصوفية . انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 3 / 288 - 290 ، الأنساب للسمعانى 10 / 354 ) .
( 3 ) في تاريخ بغداد : « سأشكر لا أنى أجازيك منعما » .
( 4 ) في تاريخ بغداد : « بشكرى ولكن كي يقال له شكر » .
( 5 ) في تاريخ بغداد : « وأذكر أيامى لديك وطيبها » .