وروى : أنه أصابته علة ، وأصابت الجنيد علة ، فالجنيد أخبر عن حاله ، والنوري كتم ، فقيل له : لم لم تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فقال : ما كنا لنبتلى ببلوى فنوقع عليها اسم الشكوى ؛ ثم أنشد :
إن كنت للسقم أهلا * قد كنت للشكر أهلا « 10 »
عذّب فلم يبق قلب * يقول للسقم مهلا
فأعيد ذلك على الجنيد ، فقال : ما كنا شاكين ، ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدر فينا . ثم أنشد يقول :
أجلّ ما عنك « 12 » يبدو * لأنه عنك جلّا
وأنت يا أنس قلبي * أجلّ من أن تجلّا
أفنيتنى عن جميعى * فكيف أرعى المحلّا
فبلغ ذلك الشبلي ، فأنشأ يقول :
محنتى فيك أنني * لا أبالي بمحنتى
يا شفائي من السق * أم وإن كنت علتي
تبت دهرا فمذ عرف * تك ضيعت توبتي « 13 »
قربكم مثل بعدكم * فمتى وقت راحتى
وروى : أنه اجتمع الجنيد والنوري ورويم وابن وهب وغيرهم في سماع ، فمضى بعض الليل وأكثره ، فلم يتحرك أحد منهم ، ولا أثر فيه القول . فقال النوري للجنيد : يا أبا القاسم ! هذا السماع يمر مرا ، ولا أرى وجدا يظهر ! فقال الجنيد : يا أبا الحسين !
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] فأنت يا أبا الحسين ، ما أثر عليك ؟ ! . فقال
هامش
( 10 ) في تاريخ بغداد ( 5 / 340 ) وحلية الأولياء ( 10 / 270 ) : « فأنت للشكر أهلا » .
( 12 ) في الحلية : « ما منك » .
( 13 ) في الحلية : « ضيعت فيك توبتي » .