وروى : أنه أذّن مرة ، ثم أراد أن يقيم ، فنظر في الصف ، فرأى رجلا عليه أثر سفر ، فتقدم إليه فكلمه بشيء ، فقام الرجل وخرج من المسجد ، فسأله بعض من حضره ، فقال الرجل : كنت في السفر ، فلم أجد الماء ، فتيممت ونسيت ودخلت المسجد ، فقال لي أبو يزيد : لا يجوز التيمم في الحضر ! ، فذكرت ذلك ، وخرجت « 2 » .
وروى : أنه قال لبعض أصحابه : قم بنا إلى فلان ! ، لرجل قد شهر نفسه بالزهد في ناحية ، فقصداه ، فرآه أبو يزيد خرج من بيته ، ودخل المسجد ، وتفل في قبلة المسجد ، فقال أبو يزيد لصاحبه : هذا الرجل ليس بمأمون على أدب من آداب السنة ، كيف يكون مأمونا على ما يدعيه من مقامات الأولياء ؟ ! .
وروى : أن شقيقا البلخي وأبا تراب قدما عليه ، فقدمت السفرة ، وشاب يخدم أبا يزيد ، فقالا له : كل معنا يا فتى ! فقال : أنا صائم ، فقال له أبو تراب :
كل ولك أجر صوم شهر . فأبى ، فقال له شقيق : كل ، ولك أجر صوم سنة .
فأبى ، فقال أبو يزيد : دعوا من سقط في عين اللّه ! فأخذ ذلك الشاب في سرقة ، بعد سنة ، فقطعت يده .
وقال أحمد بن خضرويه : رأيت رب العزة في المنام ، فقال : يا أحمد ! كل الناس يطلبون منى ، إلا أبا يزيد ، فإنه يطلبنى . ومن شعره :
غرست الحب غرسا في فؤادي * فلا أسلو إلى يوم التنادى
جرحت القلب منى باتصال * فشوقى زائد والحب بادي
سقاني شربة أحيا فؤادي * بكأس الحب في بحر الوداد
فلو لا اللّه يحفظ عارفيه * لهام العارفون بكل وادى
وروى : أن يحيى بن معاذ الرازي كتب إلى أبى يزيد : إني سكرت من
هامش
( 2 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 80 ) .