وأنشد لنفسه :
يا من يعد الوصال ذنبا * كيف اعتذارى من الذنوب « 4 »
إن كان ذنبي إليك حبى * فإنني منه لا أتوب « 5 »
[ 119 ] - أبو عبد اللّه محمد بن يوسف البناء الأصبهاني :
كتب عن ستمائة شيخ ، ثم غلب عليه الانفراد والخلوة ، إلى أن خرج إلى مكة بشرط التصوف ، وقطع البادية على التجريد .
وكان في ابتداء أمره يكسب كل يوم ثلاثة دراهم وثلثا ، فيأخذ من ذلك لنفسه دانقا ويتصدق بالباقي .
وكان يختم مع العمل كل يوم ختمة ، فإذا صلى العتمة في مسجده خرج إلى الجبل ، إلى قرب الصبح ، ثم يرجع إلى العمل .
وكان يقول في الجبل : يا رب ! ، إما أن تهب لي معرفتك ، أو تأمر الجبل أن ينطبق علىّ ، فإني لا أريد الحياة بلا معرفتك ! .
وقال : كنت في مكة أدعو اللّه : يا رب ! ، إما أن تدخل معرفتك في قلبي ، أو تقبض روحي ، فلا حاجة لي في الحياة بلا معرفتك ! . فرأيت في النوم قائلا يقول : إن أردت هذا فصم شهرا ، ولا تكلم فيه أحدا من الناس ، ثم ادخل قبة زمزم ، وسل الحاجة ! . ففعلت ، وختمت كل يوم ختمة ، فلما انقضى الشهر على ذلك ، دخلت قبة زمزم ، ورفعت يدي ، ودعوت اللّه
هامش
[ 119 ] - انظر ترجمته في : ( معجم المؤلفين 12 / 138 ، الوافي بالوفيات 137 ، طبقات الصوفية 233 ، حلية الأولياء 10 / 402 ، صفة الصفوة 4 / 15 ، تاريخ أصبهان 2 / 220 ، نفحات الأنس 103 ، طبقات المحدثين بأصبهان 227 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 101 ) .
( 4 ) في الطبقات : « كيف اعتذارى ولي ذنوب ؟ » .
( 5 ) انظر الأبيات في : ( طبقات الصوفية ص 244 ، حلية الأولياء 10 / 357 ) .