تراب وطبقته ، وقصده عمرو بن عثمان المكي في دين كان عليه بمكة ، ومبلغه ثلاثون ألف درهم ، فكتب بديونه سفاتج إلى مكة ، ولم يعلمه بذلك .
ومن كلامه : المبادرة إلى الطاعات من علامة التوفيق ، والتقاعد عن المخالفات من علامة حسن الرعاية ، ومراعاة الأسرار من علامة التيقظ ، وإظهار الدعاوى من رعونات البشرية ، ومن لم تصح مبادئ إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه .
وقال : من فقه قلبه أورثه ذلك الإعراض عن الدنيا وأبنائها ، فإن من جهل القلب متابعة سرور لا يدوم .
وأنشد لنفسه :
ليتني مت فاسترحت فإني * كلما قلت قد قربت بعدت
وسئل عن حقيقة التوحيد ، فقال : قريب من الظنون ، بعيد من الحقائق .
وأنشد لبعضهم :
فقلت لأصحابي هي الشمس ضوؤها * قريب ولكن في تناولها بعد
أما أبو الحسن علي بن سهل الصائغ الدينوري « 71 » ، أحد السادات ، فأقام بمصر ، ومات سنة ثلاثين وثلاثمائة « 72 » .
قيل له : بما ذا يبتلى المحب ؟ وبما ذا يروّح فؤاده عند هيجانه ؟
فأنشأ يقول :
لو شربت السلو ما سليت * ما بي غنى عنك وإن غنيت
هامش
( 71 ) انظر ترجمته في : ( المنتظم 14 / 23 ، شذرات الذهب 4 / 177 ، البداية والنهاية 11 / 204 ، حلية الأولياء 10 / 439 - 440 ، طبقات الصوفية 312 - 315 ) .
( 72 ) ذكره ابن العماد في وفيات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة .