وأما خاله وأستاذه سرى ، فهو أبو الحسن سرى بن المغلس السقطي « 73 » ، أحد الأوتاد . كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد ، ملازما بيته لا يخرج منه ولا يراه إلا من يقصده . وكان تلميذ معروف الكرخي .
قيل : كان يوما في دكانه ، فجاء معروف ومعه صبي يتيم ، فقال له :
اكسه ! . قال سرى : فكسوته ، ففرح به معروف ، فقال : بغض اللّه إليك الدنيا ، وأراحك مما أنت فيه ! . قال : فقمت من الدكان وليس شيء أبغض إلى من الدنيا وما فيها ، وكل ما أنا فيه من بركاته « 74 » .
مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، على الأصح . ودفن بالشونيزية .
ومن كلامه : ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان : من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق ، وإذا رضى لم يخرجه رضاه إلى الباطل ؛ وإذا قدر لم يتناول ما ليس له .
وقال : الشكر ثلاثة أوجه : للسان ، وللبدن ، وللقلب . فالثالث أن يعلم أن النعم كلها من اللّه ، والثاني ألا يستعمل جوارحه إلا في طاعته بعد أن عافاه اللّه ، والأول دوام الحمد عليه .
قال الجنيد : أرسلني خالى ، فأبطأت عليه ، فقال لي : إذا أرسلك من يتكلمون في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليهم ، فإن قلوبهم لا تحتمل الانتظار « 75 » .
هامش
( 73 ) انظر ترجمته في : ( المنتظم لابن الجوزي 12 / 66 ، طبقات الصوفية 48 - 55 ، وفيات الأعيان 1 / 200 ، تهذيب ابن عساكر 6 / 71 - 79 ، صفة الصفوة 2 / 209 ، حلية الأولياء 10 / 119 - 132 ، لسان الميزان 3 / 13 ، طبقات الشعراني 1 / 63 ، الأعلام 3 / 82 ) .
( 74 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 187 ) باختلاف .
( 75 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 122 ) باختلاف ، وهذا نص كلام السرى عنده :
« إذا بعث بك رجل يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليه فإنك تشغل قلبه » .