تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * تبشرني بالغيب أنك في الكف
أراك وبي من هيبتي لك حشمة « 65 » * فتؤنسنى باللطف منك وبالعطف
وتحيى محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف
وقال الخطيب - فيما ذكر أبو نعيم - : إنه أبو حمزة هذا وقال غيره : إنه أبو حمزة الخراساني « 66 » .
وأبو حمزة الخراساني أحد المشايخ ، أصله من نيسابور ، صحب مشايخ بغداد ، وهو من أقران الجنيد صحبه أيضا وغيره ، وكان ورعا دينا .
ومن كلامه : من استشعر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان .
وسئل عن الإخلاص ، فقال : الخالص من الأعمال ما لا يحب أن يجده عليه إلا اللّه تعالى .
وقال له رجل : أوصى ! . فقال : هيئ زادك للسفر الذي بين يديك ، فكأني بك وأنت في جملة الراحلين عن منزلك ؛ وهيئ لنفسك منزلا إذا نزل أهل الصفة منازلهم ، لئلا تبقى متحسرا .
وخرج مرة يشيع بعض الغزاة ، فسمع قائلا يقول :
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحب إلا للحبيب الأول
فسقط مغشيا عليه .
هامش
( 65 ) في تاريخ بغداد : « وحشة » .
( 66 ) قاله أيضا ابن الجوزي في المنتظم ( 12 / 226 ) .