يلقاك يظهر ودا زائدا فإذا * ما غبت عاد عدوا مبغضا أشرا
له لسانان في فيه يديرهما * يهدى لمن شاء شهدا منه أو صبرا
مواصل لك ما دامت تواصله * منك الأيادى وإن أمسكتها هجرا
وإن بدت منك يوما زلة خطأ * عن غير عمد تراه حية ذكرا
يسعى إلى كل من يلقاه عنك بما * يراه مفتريا ما لا يكون يرى
فكن على حذر من مثلهم أبدا * فالمرء من كان من أمثالهم حذرا
وقال الجنيد : دفع السرى إلىّ رقعة ، وقال : هذا خير لك من سبعمائة فضة . فإذا فيها :
ولما ادعيت الحب قالت كذبتني * ألست أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكى بها وتناجيا
وروى : أنه أنشد يوما :
لا في النهار ولا في الليل لي فرح * فلا أبالي أطال الليل أو قصرا « 78 »
لأنى طول ليلى هائم دنف * وبالنهار أقاسى الهم والفكرا
وقال الجنيد : قال لي خالى : اعتللت بطرسوس علة القيام ، فعادنى ناس من القراء ، فأطالوا الجلوس ، فقلت : ابسطوا أيديكم حتى ندعوا ! فقلت : اللهم علمنا كيف نعود المرضى ! قال : فعلموا أنهم قد أطالوا فقاموا « 79 » .
هامش
( 78 ) انظر هذا البيت في الحلية ( 10 / 129 ) .
( 79 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 126 ) ، باختلاف ، فقال : حدثنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه ابن مقسم ، قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : سمعت السرى يقول : اعتللت بطرسوس علة الزرب ، فدخل على ثقلاء القراء يعودوننى ، فجلسوا فأطالوا جلوسهم ، فأذانى . ثم قالوا : إن رأيت أن تدعو اللّه ، فمددت يدي وقلت : اللهم علمنا أدب العيادة .