قال زيد : نعم ، هذا أبى . . . وهذا عمى . . .
وأعاد عليه الرسول صلى الله عليه وآله ما قاله لحارثة . . . وهنا قال
زيد :
( ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت الأب ،
والعم ) !
ونديت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله بدموع شاكرة وحانية ،
ثم أمسك بيد زيد ، وخرج به إلى فناء الكعبة ، حيث قريش
مجتمعة هناك ، ونادى الرسول :
( اشهدوا أن زيدا ابني . . . يرثني وأرثه ) . . . !
وكاد قلب " حارثة " يطير من الفرح . . . فابنه لم يعد
حرا فحسب ، بل وابنا للرجل الذي تسميه قريش
" الصادق الأمين " سليل بني هاشم ، وموضع حفاوة مكة
كلها . . .
وعاد الأب والعم إلى قومهما ، مطمئنين على
ولدهما الذي تركاه سيدا في مكة ، آمنا ومعافى ، بعد أن
كان أبوه لا يدرى : أغا له السهل ، أم غاله الجبل !
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 49
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٩